النهي إذا تعلّق بعنوان لم يمكن أن يتجاوز عنه إلى غيره ولو كان بينهما ملازمة واتحاد من حيث الوجود .
وبعبارة أوضح : أنّ متعلّق النذر ما هو متعلّق الكراهة ، ومعلوم أنّ للصلاة في الحمام حيثيتان : إحداهما : الحيثية الصلاتيّة وهي في مقابل ترك الصلاة ، وثانيهما :
حيثية إيقاعها وإيجادها في الحمام وهي في مقابل إيقاعها في الدار أو في المسجد ، والكراهة والمرجوحيّة متعلّقة بهذه الحيثية ، فلذا لا يصحّ التعبير بأنّ الصلاة في الحمام من العبادات المكروهة ، فإنّ معناه تعلّق الكراهة بنفس الصلاة ، كما أنّه لا يصحّ القول : بأنّ الكراهة هنا تكون بمعنى أقلّية الثواب ، فإنّ إيقاع الصلاة في الحمام تكون من المكروهات الواقعيّة ، فيكون النذر بترك الصلاة في الحمام بمعنى النذر بترك المكروه والمرجوح ، وهي عبارة عن تأيّنها وتحيثها فيه . وقد أشرنا إلى أنّ تجاوز الأحكام من دائرة متعلّقها ليس بممكن ، ولا معنى لدخالة ملازمات الوجود الخارجي في مقام تعلّق الحكم ؛ لأنّ مرحلة تعلّق الحكم مقدّم على مرحلة الوجود الخارجي ، ومن هنا نرى أنّ الأعاظم من تلامذة المحقّق الخراساني قدّس سرّه قائل بجواز اجتماع الأمر والنهي ؛ بأنّ الأمر متعلّق بعنوان الصلاة ، ولم يتجاوز عنه إلى عنوان آخر ، وهكذا النهي متعلّق بعنوان الغصب ، وإن جمع أحد في مقام الامتثال بين العنوانين وأتى بالصلاة في دار الغصبي لا دخل له بمقام تعلّق الأحكام ، فإنّ الاتحاد الوجودي متأخّر عن مرحلة تعلّق الأحكام .
فيكون لإتيان الصلاة في الحمام بعد النذر عنوانين : أحدهما : عنوان الصلاة بما أنّها صلاة ، وهو ليس إلّا المأمور به . وثانيهما : عنوان وقوعها وتحيّثها فيه ، وهو المكروه ، ويعرضه الحرمة بعد النذر حسب ما يقول به الأعمّي ، فهو المنهي عنه ، فلم يتجاوز الأمر والنهي المتعلّق بأحدهما إلى الآخر ، ولازم ذلك أن يكون إتيان الصلاة بعده فيه مع حرمته صحيحا . فعلى هذا يحصل حنث النذر بالصلاة الصحيحة
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 262
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٦٢