تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وأمّا المسبّبات فهي ليست معروضة للصحّة والفساد ، فإنّه مع أنّ الذوق السليم يأبى عن هذا التعبير فيها لا تشتمل على الأجزاء والشرائط حتى تكون تامّة أو ناقصة بلحاظ واجديّتها وفاقدية بعضها فلا تركيب فيها ، بل هي من الأمور البسيطة ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّ المسبّبات - كالملكيّة والزوجيّة - تكون من الأمور الاعتباريّة التي أمرها دائر بين الوجود والعدم ؛ إذ الشارع أو العقلاء إمّا يعتبر الملكيّة فتتحقّق ، وإمّا لا يعتبرها فلم تتحقّق ، فلا تتصف الملكيّة بالصحّة والفساد حتى في موارد الاختلاف بين اعتبار الشارع والعقلاء ، كما أنّ في البيع الربوي وفي نكاح بعض المحارم يدور أمر المسبّب بين الوجود والعدم لا بين الصحّة والفساد ، ولا معنى لاعتباره عند الشارع مع نفي جميع الآثار ؛ لأنّ نكاح المحارم والبيع الربوي غير واقع رأسا عنده ، مع أنّ اعتبار المسبّب بهذه الكيفيّة لغو لا أثر له ، بل لا ربط لانقسام الملكيّة إلى المستقرّة والمتزلزلة بالصحّة والفساد ، كما لا يخفى . فالحاصل من كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » أنّه إذا قلنا : بأنّ الموضوع له لألفاظ المعاملات هو الأسباب بمعنى أنّ البيع هو العقد المؤثّر في التمليك والتملّك والنكاح هو العقد المؤثّر في الزوجيّة فيجري النزاع الصحيحي والأعمّي . وأمّا إذا قلنا : بأنّ الموضوع له هو المسبّبات بمعنى أنّ البيع هو التمليك والتملّك والنكاح هو التزويج والتزوّج فلا مجال لجريان النزاع رأسا . ثمّ قال : لا يبعد دعوى أنّه كما أنّ ألفاظ العبادات موضوعة لخصوص الصحيحة فكذلك ألفاظ المعاملات موضوعة لخصوص الصحيحة ، وأنّ الموضوع له هو العقد المؤثر لأثر كذا شرعا وعرفا .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 266 | الشيخ فاضل اللنكراني