تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ومن الوجوه التي استدلّ بها الأعمّي أنّه لا شبهة ولا إشكال في صحّة تعلّق النذر بترك الصلاة في مكان تكره فيه كالحمام - مثلا - بأن يقال : للّه عليّ ألّا اصلّي في الحمام ، وأيضا لا إشكال في حصول الحنث بفعلها فيه ، فيستفاد منهما أنّ كلمة « الصلاة » وضعت للأعم ؛ إذ الصلاة في الحمام بعد تعلّق النذر عليها تكون منهيا عنها ، ومعلوم أنّ النهي في العبادة يقتضي الفساد ، فلا محالة تكون الصلاة فيه بعد النذر فاسدة ومع ذلك يوجب الحنث فيه ، فيستكشف أنّ معنى الصلاة في عقد النذر هو الأعم من الصحيح ، وإلّا لم يحصل الحنث بها أصلا ، مع أنّ من شرائط انعقاده ألّا يوجب النذر سلب القدرة عن الناذر ، ولا شكّ في أنّه لو كان المراد من الصلاة في العقد الصلاة الصحيحة ، فلا يقدر الناذر على إتيانها ، بل هو قادر بإتيان الصلاة بالمعنى الأعم فقط . ولكن هذا الاستدلال مردود بوجوه : الأوّل : أنّ غاية ما يستفاد منه على فرض التمامية هو استعمال كملة « اصلّي » في معنى الأعم حسب ما يقتضيه الدليلين المذكورين ، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى لا ينطبق على ما ادعاه الأعمّي من أنّ كلمة الصلاة وضعت للأعم ؛ إذ يمكن أن يكون الاستعمال هنا مجازيا ، فإنّه لم تكن قاعدة فقهية كلّية ، بل هو استعمال صدر عن المكلّف ، ولا مانع من كونه مجازيّا . الثاني : أنّ الأعمّي يدّعي استعمال كلمة « اصلّي » في معنى الأعمّ ، وهكذا يدّعى أنّ ألفاظ العبادات تشمل جميع ما يصدق عليه هذه الألفاظ من الصحيح والفاسد ، ولكن تسأل بأنّ الناذر إذا صلّى أربع ركعات للظهر في الحمام بدون طهارة هل يحصل الحنث بها أم لا ؟ إن قلت : بالحنث بها ، قلنا : لم يلتزم به أحد من الفقهاء ، وإن قلت : بالفرق بين فساد الصلاة في الحمام من ناحية تعلّق النذر بتركها وبين فسادها فيه من ناحية فقدان الطهارة أو فقدان بعض الأجزاء والشرائط وتحكم بصدق الصلاة عليها