إذن لا طريق لبطلان الصلاة في الحمام بعد تعلّق النذر بتركها فيه ، ولا يصحّ استدلال الأعمي رأسا .
وأمّا الحقّ في مسألة الصحيح والأعم على ما يقتضيه دقة النظر لأدلّة الطرفين هو القول بالأعم ؛ لأنّ أدلّة الصحيحي جميعا قابلة للمناقشة ، بخلاف أدلّة الأعمّي فإنّ صحّة بعضها وتماميّته ليست قابلة للإنكار ، كما مرّ تفصيل الكلام في هذا المقام .
البحث في ألفاظ المعاملات
إنّ أسامي المعاملات بمعنى الأعمّ - كالبيع والنكاح والإجارة - هل تكون موضوعة لخصوص الصحيحة - بحيث إنّ استعمالها في الفاسدة منها يكون بنحو العناية والمجاز أم تكون موضوعة للأعم بحيث إنّ استعمالها في الصحيح والفاسد يكون بنحو الحقيقة ؟ ولكن قبل الخوض في البحث لا بدّ من ذكر مقدّمة أشار إليها صاحب الكفاية « 1 » قدّس سرّه وهي : أنّ جريان النزاع في باب المعاملات متوقّف على أن يكون الموضوع له في ألفاظ المعاملات عبارة عن الأسباب لا المسبّبات ، وإلّا لا مجال للنزاع فيها أصلا .
وتوضيح ذلك : أنّه لا شكّ في تحقّق الأسباب في باب المعاملات كالإيجاب والقبول ، وتحقّق المسبّبات المترتّبة عليها كالتمليك والتملّك والزوجيّة وأمثال ذلك ، فيكون عقد البيع سببا للملكيّة ، وعقد النكاح سببا للزوجيّة ، ومعلوم أنّ الأسباب بلحاظ اشتمالها على الأجزاء والشرائط قابلة للاتصاف بالصحّة والفساد ؛ لأنّها قد تكون واجدة لجميع الأجزاء والشرائط فلذا تتصف بالصحّة ، وقد تكون فاقدة لبعضها فلذا تتصف بالفساد .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 49 .