في الأوّل دون الثاني ، قلنا : هذا يوجب الاستهزاء بين الناس ، مع أنّه لا رجحان في ترك الصلاة الفاسدة في الحمام حتى تعلّق النذر بها .
الثالث : أنّه لو سلّمنا جميع ما ذكره الأعمّي هنا لا ريب في أنّ الإشكالين المذكورين مشترك الورود على الصحيحي والأعمّي ؛ إذ لو قال الناذر : للّه عليّ ألّا اصلّي صلاة صحيحة في الحمام ، لا شكّ في صحّة هذا النذر عند الصحيحي والأعمّي ، فإنّ ترك الصلاة الصحيحة في الحمام راجع عند الكلّ ، وهكذا لا شكّ في أنّه لو صلّى في الحمام يوجب الحنث عند الكل مع كونها فاسدا ، ومع أنّ هذا النذر موجب لسلب القدرة على الناذر ، فكيف الحلّ في هذا المثال حتى نلتزم به في مثل : للّه عليّ ألّا اصلّي في الحمام ؟ فهذا الاستدلال ليس بتمام .
وأمّا حلّ المسألة وكيفيّة انعقاد النذر بما أشار إليه المحقّق العراقي والمرحوم الحائري قدّس سرّهما وكمّله سيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - وهو : أنّ النذر على نحوين ؛ إذ الناذر قد يقول : للّه عليّ ألّا اصلّي في الحمام ، فهذا مطلق ، وكان له مصداقين : أحدهما :
ترك الصلاة في الحمام فقط ، وثانيهما : ترك الصلاة رأسا ؛ إذ يصدق عليه أنّه لم يصلّ في الحمام ، كما أنّه يصدق عليه أنّه لم يصلّ في المسجد والدار ، وإذا كان النذر بهذه الكيفيّة فهو باطل ولم ينعقد أصلا ، فإنّ أحد مصداقي النذر لو كان ما يتحقّق بترك الصلاة رأسا فلا رجحان فيه فلم ينعقد النذر كما هو معلوم . وقد يقول : للّه عليّ ألّا اصلّي صلاتي الواجبة في الحمام ، فإذا كان العنوان كذلك فيكون متعلّق النذر بحسب الواقع وقوع الصلاة في الحمام لا نفس الصلاة ، بل خصوصيّة من خصوصياتها .
وبعبارة أخرى : يكون متعلّق النذر تأيّن الصلاة في الحمام واتّصاف وقوعها في الحمام ، فالمنهي بعد النذر هو الوصف والخصوصية ، لا نفس الصلاة ، فلا مانع من صحّة الصلاة في ما نحن فيه ، ونظيره نذر المستحبات مثل صلاة الليل ؛ لأنّ الواجب هو الوفاء بالنذر ، لا صلاة الليل ، وكذلك في ما نحن فيه . ومن المعلوم أنّ الأمر أو
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 261
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٦١