بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
« 1 » فإذا شكّ في جزئية شيء فيهما لا مانع من التمسّك بإطلاق هذه الآيات ، وهكذا في آية الصوم كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 2 » ، فلو شككنا في اعتبار شيء غير ما ذكر في الآيات - كالكف عن الارتماس في الماء فيها - لا مانع من التمسّك بإطلاقها لعدم اعتباره ، كما أنّه لا مانع من التمسّك باطلاق « أحلّ اللّه البيع » في باب المعاملات عند الشكّ في اعتبار شيء فيها .
هذا مضافا إلى ما في السنّة والأخبار من الروايات المطلقة الواردة في مقام البيان .
وأورد عليها - أي الثمرة - أيضا : أنّ الأعمّي كالصحيحي في عدم إمكان تمسّكهم بالإطلاق عند الشكّ في جزئية شيء أو شرطيته ، فإنّ النزاع بين الصحيحي والأعمّي إنّما هو في مقام التسمية والوضع ، وأمّا الثمرة المذكورة إنّما هي مربوطة في مقام تعلّق الأمر والتكليف بالمأمور به ، فلا إشكال ولا خلاف في أنّ متعلّق الأمر هو عبارة عن الصلاة الصحيحة عند الصحيحي والأعمّي ؛ إذ الشارع لا يأمر بالصلاة الفاسدة ، ولا بما هو الجامع بينه وبين الصحيح قطعا . فالحاصل أنّ في مرحلة النزاع بينهما لا محلّ للتمسّك بالإطلاق وفي مرحلة تحقّق الإطلاق لا نزاع بينهما في أنّ المأمور به هي الصلاة الصحيحة ، وفي هذه المرحلة لا يجوز التمسّك بالإطلاق على كلا القولين فلا ثمرة في البين .
والجواب عنه يحتاج إلى الدقة والتأمّل ، فإنّ المأمور به على كلا القولين وإن كان هو الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، إلّا أنّ الاختلاف بينهما في أنّ صدق اللفظ على الفاقد لجزء المشكوك معلوم عند الأعمّي وغير معلوم عند الصحيحي .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) البقرة : 183 .