مع تعلّق الحكم بالجامع القابل للانقسام إلى قسمين أو أقسام ، الثالث : عدم نصب قرينة على التعيين . فإذا تحقّقت هذه المقدّمات يجوز للأعمّي التمسّك بالإطلاق ، لدفع كلّ ما احتمل دخله في المأمور به جزء أو شرطا ، فإنّه قائل : بأنّ المأمور به عبارة عن الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة ، فإذا احرز جزئية عدّة من الأمور وشرطيّة عدّة أخرى وشكّ في جزئية السورة - مثلا - لا مانع عن التمسّك بالإطلاق ؛ لإثبات عدم جزئيتها ؛ لأنّه شكّ في اعتبار أمر زائد على صدق اللفظ .
نعم لو شكّ في كون الشيء ركنا للصلاة أم لم يكن فلا يجوز التمسّك بالإطلاق ؛ لأنّ الشكّ فيه يرجع حينئذ إلى الشكّ في صدق اللفظ ، ومعه لا يمكن التمسّك بالإطلاق كما لا يخفى .
وأمّا للصحيحي لا يجوز التمسّك بالإطلاق في صورة الشكّ في جزئية شيء من الأشياء ، أو شرطية شيء بعنوان الدخل في المسمّى ؛ لأنّ المقدّمة الثانية على هذا القول مفقودة ؛ إذ الأمر عليه لم يرد إلّا على الواجد لتمام الأجزاء والشرائط ، فلو شكّ في جزئية شيء أو شرطيّته فلا محالة يرجع الشكّ إلى الشكّ في صدق اللفظ على الفاقد المشكوك فيه ؛ لاحتمال دخله في المسمّى ، فكيف يمكن التمسّك بالإطلاق ؟ ! مع أنّه كان التمسّك بالإطلاق متفرّعا على إحراز عنوان المطلق ، فإذا شكّ في رقيّة « زيد » وحرّيته لا يجوز التمسّك بإطلاق أعتق رقبة . نعم إذا شكّ في أخذ قيد الإيمان فيها بعد إحراز رقيّة « زيد » يجوز التمسّك به ، كما أنّه إذا شكّ في عالمية « زيد » لا يجوز التمسّك بعموم « أكرم العلماء » بل يجوز التمسّك به في صورة الشكّ في إكرامه بعد إحراز عالميّته ، وإلّا يوجب التمسّك به في صورة الأوّل التمسّك بالعام ، أو المطلق في الشبهة المصداقيّة ، وهو كما ترى . وهكذا في ما نحن فيه لو تمسّك الصحيحي في صورة الشكّ في جزئية السورة - مثلا - بإطلاق « أقيموا الصلاة » لنفي جزئيّتها كان هذا من التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقية ، فإنّه قائل بدخالة جميع الأجزاء وأكثر الشرائط في
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 238
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٣٨