بالصحيح والقائل بالأعم . وأمّا الإطلاق اللّفظي الذي هو محلّ البحث فلا يجوز التمسّك به على القول بالصحيح دون الأعمّ . هذا .
وأورد عليها أيضا بأنّا سلّمنا إمكان التمسّك بالإطلاق للأعمّي دون الصحيحي ، ولكن إذا كان الإطلاق جامعا لشرائط التمسّك به - أي تماميّة مقدّمات الحكمة - فلا يخفى أنّ أدلّة العبادات جميعا في الكتاب والسنّة كانت مجملة ولم يرد شيء منها في مقام البيان ، فلا يجوز التمسّك بإطلاقها على كلا القولين ، فإنّها جميعا في مقام الجعل والتشريع بلا نظر لها إلى خصوصيّاتها من الكمّية والكيفيّة .
وأجيب عنه بأنّ ألفاظ العبادات وإن لم يرد شيء منها في مقام البيان وجميعها مجملة ، إلّا أنّ إمكان ترتّب هذه الثمرة يكفينا لكون المسألة أصولية ، فإنّ الملاك فيها إمكان وقوعها في طريق استنباط حكم فرعي كلّي لا فعليّته .
ولكن الظاهر أنّه ليس بتمام ؛ إذ كيف يمكن أن تكون الكبرى الكلّية بعنوان الثمرة ولم تكن له الصغرى والمصداق أصلا ؟ ! فلا فائدة في البحث بطولها مع كون ثمرتها بدون المصداق .
والحقّ في الجواب أوّلا : بأنّ ألفاظ العبادات لا تنحصر بلفظ الصلاة ، بل جميعها حتى ألفاظ العبادات التي كان وجوبها غيريّا داخلة في محلّ النزاع ، فيكون تتبّع الكامل ودقّة النظر والإحاطة بجميع ألفاظ العبادات للإنسان الواحد محالّا عاديا ، فهذا ادعاء عظيم وغير معقول عند العقلاء .
وثانيا : بأنّ من الآيات الكريمة ما وردت في الكتاب وكانت في مقام البيان ، مثل آية الوضوء والتيمم نحو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » ونحو قوله تعالى :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .