تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
المسمّى ، ولا يصدق عنوان الصلاة على فاقد بعضها أصلا . وأورد على هذه الثمرة بأنّه لا فرق في جواز التمسّك بالإطلاق بين القول بالصحيح أو الأعمّ ، فإنّا نرى أنّ الصحيحي كالأعمي يتمسّك به فيما إذا احتمل جزئية شيء أو شرطيته زائدا على القدر المتيقن ، فلذا يتمسّك الفقهاء قدّس سرّه بإطلاق صحيحة حماد « 1 » - التي وردت في مقام بيان الأجزاء والشرائط ، حيث إنّ الإمام عليه السّلام بيّن فيها جميع أجزاء الصلاة وشرائطها بدون الاستعاذة مثلا - على عدم وجوبها ، بلا فرق في ذلك بين الصحيحي والأعمي . وهو مدفوع بما ذكرنا بعنوان الملاك ؛ لعدم جواز التمسّك بالإطلاق على القول بالصحيح ، أعني : كونه من التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقية الذي لم يقل به أحد ؛ إذ لا يمكن التمسّك بالإطلاق قبل إحراز عنوان المطلق ، فكيف يمكن للصحيحي التمسّك به إذا شك في جزئية الاستعاذة - مثلا - مع أنّ هذا الشكّ يرجع إلى الشكّ في صدق اللّفظ ؟ ! فحينئذ لو نرى في مورد تمسّكهم به لا بدّ من توجيهه بنسيانهم مبناهم هنا ، وأمثال ذلك . وأمّا الاستشهاد عليه بتمسّك الفقهاء - رضي اللّه عنهم - بإطلاق صحيحة حماد فهو خلط بين الإطلاق المقامي والإطلاق اللفظي ، مع أنّ الأوّل متقوّم بسكوت المتكلّم عن البيان حين ما يورد الحكم على نفس الأجزاء والشرائط أو الأفراد ، والثاني متقوّم بإحراز صدق المطلق على المورد المشكوك ، وكلّ من الإطلاقين أجنبيّ عن الآخر ، وجواز التمسّك بأحدهما لا يستلزم جواز التمسّك بالآخر . والإطلاق في الصحيحة من قبيل الأوّل ، فإنّ الإمام عليه السّلام كان في مقام بيان الأجزاء والشرائط ، فكلّ ما لم نبيّنه يستكشف عنه عدم دخله في المأمور به ، والتمسّك به مشترك بين القائل
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 459 ، ب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، ح 1 .