تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
توضيح ذلك : أنّ القائل بالصحيح يدّعي أنّ ماهية الصلاة ومفهومها ، ما في قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
عبارة عن معنى لا ينطبق إلّا على الأفراد الصحيحة والواجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، فإذا شكّ في جزئية شيء كالسورة للصلاة لا يجوز له التمسّك بإطلاق « أقيموا الصلاة » إذ الشكّ في الجزئية مساوق للشكّ في صدق عنوان الصلاة ، فلا معنى للتمسّك به في الشكّ في المصداق . وأمّا القائل بالأعمّ يدّعي أنّ لفظ الصلاة وضع للأعم من الصحيح والفاسد ، ولكن المراد من الصلاة في قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
هو الصلاة الصحيحة . لا يخفى أنّه لم يلتزم بمجازية استعمال ألفاظ العبادات في تلك الموارد ، بأنّ استعمال لفظ الموضوع للعام أو المطلق في الخاصّ أو المقيّد مجاز ، كما أنّه لم يلتزم أحد بحذف وصف الصحيحة في الموارد التي ذكر فيها كلمة الصلاة فإنّه ممّا لم يلتزم به العالم فضلا عن الفاضل ، بل الظاهر أنّ المتكلّم إذا قال : أعتق رقبة ثمّ قال : لا تعتق الرقبة الكافرة ، تحقّقت هنا إرادة استعماليّة وإرادة جديّة ، لا شكّ في أنّ الإرادة الاستعماليّة تعلّقت بمطلق الرقبة بعنوان بيان حكم كلّي ، فإن لم يتحقّق دليل المقيّد كانت الإرادة الجديّة تابعة للإرادة الاستعماليّة ، وإنّ تحقّق يوجب التضييق في دائرة الإرادة الجديّة ، ولا يوجب التجوّز أو التضييق في المطلق والإرادة الاستعماليّة ، كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه في باب العام والخاص . فالصحيحي في مقام تصوير الجامع يقول : إنّ الصلاة وضعت للأركان - مثلا - فيكون معنى قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
أقيموا هذه الأركان الخمسة ، سواء تحقّقت بقيّة الأجزاء أم لا فهو مطلق من هذه الحيثيّة ، فإذا شكّ في جزئية شيء يتمسّك لنفيها بإطلاق « أقيموا الصلاة » إذا لم يكن المشكوك محتمل الركنية ؛ إذ الصلاة الفاقدة للسورة - مثلا - بلحاظ واجديّتها للأركان يصدق عليها لفظ الصلاة قطعا . فبالنتيجة يحكم قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
بإتيان الأركان بلحاظ الإرادة الاستعماليّة ، وأمّا