وتحليلها التسليم ، كما أنّ الحج تحريمها التلبية ، وتحليلها الحلق ، أو التقصير .
ويستكشف منها أنّ الصلاة حقيقة خاصّة وراء الأجزاء والشرائط ، بل هي بمنزلة المواد لها ، ومعلوم أنّ شيئيّة الشيء بصورته لا بمادّته . هذا .
ولكنّه مخدوش أوّلا : بأنّه لا شكّ في مدخليّة المادة كالصورة في شيئيّة الشيء ، إلّا أنّ الأصالة في الدخل تكون بالصورة فكيف يمكن تحقّق الحقيقة بتحقّق الصورة فقط ؟ ! وبعبارة أخرى : إذا كان للركوع أو السجود مدخلية في حقيقة الصلاة بعنوان مادّة من المواد لا يعقل تحقّق الصورة قبل تحقّق الركوع أو السجود ، حتى على القول بالكشف . إذا تحقّق جميع المواد لا يصحّ القول : بأنّ هذا كاشف عن تحقّق الصورة قبل تحقّق المادّة .
وثانيا : بأنّ هذا المعنى مخالف لما ارتكز في ذهن المتشرّعة من أنّ الصلاة عبارة عن الشرائط والأجزاء الطوليّة ، وأمّا ما ذكرناه من المؤيّد له يستفاد منه أوّلا : أنّ الصلاة مركّبة من المقولات المتباينة والماهيّات المتضادة ، ولكن مع ذلك لوحظت بين أجزائها وحدة اعتباريّة كما مرّ . وثانيا : أنّ حين الاشتغال بها حرّم اللّه تعالى علينا أمورا متعدّدة كالضحك والاستدبار ونحوهما ، فيكون وجود المحرّمات في حال الصلاة ولحاظ الوحدة الاعتبارية مصحّحا للتعبير : بأنّ الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ، وإن أبيت عن ظهوره إلّا فيما قال به المرحوم البروجردي قدّس سرّه قلنا : إنّ ما ارتكز في ذهن المتشرّعة ينفي عن هذا الظهور . وتكون أيضا الوحدة الاعتباريّة الطوليّة مجوّزة للتعبير بأنّه شرع في الصلاة أو هو في الصلاة أو فرغ من الصلاة ، فلا يكون هذا البيان قابلا للمساعدة وإن كان مأنوسا بالذهن .
وقال سيّدنا الأستاذ الامام - دام ظلّه - « 1 » في مقام تصوير الجامع بين الأفراد
هامش
( 1 ) منهاج الوصول إلى علم الأصول 1 : 155 . تهذيب الأصول 1 : 75 .