تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام ، فيكون الإبهام فيها بلحاظ ذات الماهيّة ، ولكن يعرّفها ويشار إليها ببعض العناوين غير المنفكّة عنها ، فكما أنّ الخمر - مثلا - مائع مبهم من حيث إمكان اتخاذه من العنب ، والتمر وغيرهما ومن حيث اللون والطعم والريح ومرتبة الإسكار ، فلذا لا يمكن وصفها إلّا لمائع خاص بمعرّفية المسكرية من دون لحاظ الخصوصية تفصيلا . وكذلك لفظ « الصلاة » مع هذا الاختلاف الشديد بين مراتبها كمّا وكيفا لا بدّ إلّا أن يوضع لسنخ عمل معرّفه النهي عن الفحشاء أو فريضة أوقات الخمسة أو غير ذلك من المعرّفات ، بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظ « الصلاة » إلّا إلى سنخ عمل خاص مبهم ، إلّا من حيث كونه مطلوبا في الأوقات الخاصّة . فالحاصل : أنّ الجامع بين الماهيّات الاعتبارية كالصلاة - مثلا - هو سنخ عمل مبهم من جميع الجهات ، إلّا من حيث النهي عن الفحشاء والمنكر ، أو من حيث فريضة الوقت . ولا يخفى أنّ بين كلامه قدّس سرّه وما قاله صاحب الكفاية قدّس سرّه فرق واضح ، فإنّه قائل : بأنّا لا نعلم من لفظ « الصلاة » شيئا ، ولا طريق لنا للعلم بمعناها ، إلّا أنّها قابلة للإشارة إليها بالآثار ، مثل : عنوان ما هو ناهيا عن الفحشاء ونحوه . فلذا استشكل عليه بأنّه إذا كان الأحد جاهلا بالآثار فلا يفهم من لفظ « الصلاة » شيئا . . . بخلاف المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » لأنّه قال : بأنّ العرف يفهمون من لفظ « الصلاة » معنى ، إلّا أنّ هذا المعنى لم يكن قابلا للتوصيف ، فكأنّه يدرك ولا يوصف ، مع أنّه قال : بإمكان معرفة المعنى المذكور بغير الآثار أيضا ، مثل : كونه مطلوبا في الأوقات الخاصّة ، ثمّ قال قدّس سرّه : لا دخل للإبهام المذكور في ما نحن فيه بالإبهام الموجود في باب النكرة ، فإنّ المتكلّم إذا قال : « جاءني رجل » يردّد المخاطب من حيث صفاته وخصوصيّاته ، ولا إبهام له بحسب الواقع . وأمّا الإبهام المذكور هنا يكون بحسب
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 102 .