اللفظ للمركب بدون لحاظ مادة معيّنة وهيئة مخصوصة فيه ، بل لوحظ المركّب بنحو اللا بشرط ، والملاك فيه ترتّب غرض خاص وأثر مخصوص بأيّ مادّة وهيئة حصلت ، وذلك مثل البيت والسيّارة وأمثال ذلك ، فإنّ البيت بيت سواء اخذ مواده من الحجر أو الطين أو الجصّ أو الخزف ، بني على هيئة المربّع أو المثلّث أو غيرهما .
ثمّ قال : لا مانع عن القول : بأنّ الصلاة وأضرابها موضوعة للمركّب الاعتبارية الشرعيّة التي لا يكون محدودا من حيث الهيئة والمادة حتى بصورة أنّه يقال : الصلاة ماهيّة إذا وجدت في الخارج لا تنطبق إلّا على الأفراد الصحيحة ؛ إذ قلنا بخروج بعض الشرائط الدخيلة في الصحّة عن الموضوع له ، فيصدق على الفرائض والنوافل قصرها وتمامها وما وجب على الصحيح والمريض بأقسامها .
ثمّ قال : ولكن هذا الجامع لا ينطبق على صلاة الغرقى ؛ إذ الغريق إذا لم يكن قادرا عليها إلّا بالتوجّه القلبي فكيف ينطبق عليه عنوان الصلاة ؟ ! إلّا أنّه ليس بصلاة حقيقة ، وإطلاق لفظ الصلاة عليه يكون من باب المسامحة . والإشكال المهم الذي موجود في المقام هو أنّ الشرائط الدخيلة في الموضوع له عند الصحيحي كالطهارة لا تكون قابلة للرؤية ؛ إذ لا دخل لنفس الشرائط فيه ، بل للتقيّد بها ومعيّتها دخل في الموضوع له ، فحينئذ بأيّ طريق نعلم واجدها من فاقدها مع أنّه لا فرق بين الواجد والفاقد من حيث التركيب الخارجي أصلا . هذا تمام كلامه - دام ظلّه - في المقام .
ومعلوم أنّ هذا الجامع بعد توجّه الإشكالين المذكورين في كلامه - دام ظلّه - عليه لا يكون قابلا للمساعدة كسائر الجوامع المذكورة في المقام . هذا .
فالحاصل : أنّ تصوير الجامع على القول بالصحيح حسب ما ذكرنا من كلام صاحب الكفاية والأجلّاء من تلامذته يكون مخدوشا .
ولكن التحقيق في المقام أنّه قد يكون الغرض من تصوير الجامع على القول
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 231
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٣١