تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
المتباينة المندرجة بحسب الوجود حتى لا يكون لها حقيقة باقية إلى آخر الصلاة محفوظة في جميع المراتب ، بل هي عبارة عن حالة توجّه خاصّ يحصل للعبد وتوجد بالشروع فيها وتبقى ببقاء الأجزاء والشرائط ، فتكون مراتب الصلاة بما لها من الاختلاف في الأجزاء والشرائط مشتركة في كونها نحو توجّه خاص وتخشّع مخصوص من العبد لساحة مولاه ، يوجد هذا التوجّه الخاصّ بإيجاد أوّل جزء منها ويستمر إلى أن تختم ، ولا يوجد هذا الأمر الباقي بوجود على حدة وراء وجودات الأجزاء حتى تكون الأجزاء محصّلات له ، بل هو بمنزلة الصورة لهذه الأجزاء المتباينة بالذات ، فهو موجود بعين وجودات الأجزاء ، فيكون الموضوع له للفظ « الصلاة » هذه العبادة الخاصّة والمعنى المخصوص ، ويكون هذا المعنى محفوظا في جميع المراتب . فكما أنّ طبيعة الإنسان محفوظة في جميع أفراده المتفاوتة بالكمال والنقص والصغر والكبر ونقص بعض الأجزاء وزيادته ما دامت الصورة الإنسانيّة محفوظة في جميع ذلك ، فكذلك طبيعة الصلاة ، ومثل هذا المعنى يمكن أن يفرض في سائر العبادات أيضا . ويؤيّده اختلاف التعبيرات في باب الصلاة وسائر المركّبات ؛ إذ المركّب لما كان قوامه وتحقّقه بتحقّق جميع أجزائه ، فلذا بعد تحقّقها يعبّر بأنّه وجد المركّب ، ولكن في باب الصلاة من حين الشروع بها يعبّر بأنّ فلان شرع في الصلاة ، وفي أثنائها يعبّر بأنّه مشغول بالصلاة ، وبعد إتمامها يعبّر بأنّه فرغ من الصلاة ، ولا يعبّر بانّ الآن تحققت الصلاة . فيستكشف أنّ الصلاة حقيقة واحدة وراء هذه الأجزاء والشرائط التي توجد مع تكبيرة الإحرام ، ويستمرّ إلى أن يتحقّق التسليم والفراغ منها . فتكون الأجزاء بمنزلة المواد لها ، فلذا لا يضرّ الاختلاف في كيفيّتها وكمّيتها في أصل الحقيقة ؛ لأنّ شيئيّة الشيء وحقيقته بصورته لا بمادّته . وهذا المعنى متحقّق في الصلوات الصحيحة دون الفاسدة انتهى . ويؤيّده أيضا الروايات الواردة في باب الصلاة ، بأنّ : الصلاة تحريمها التكبير ،
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 228 | الشيخ فاضل اللنكراني