تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ذات الماهيّة والواقع . ثمّ قال قدّس سرّه : وقد التزم بنظيره بعض أكابر فنّ المعقول في تصحيح التشكيك في الماهية - كالوجود والنور - جوابا عن تصوّر شمول طبيعة واحدة لتمام مراتب الزائدة والمتوسطة والناقصة فيكون للوجود ماهيّة مبهمة ، بحيث يستقرّ بإبهامه في الذهن ، فلا بدّ من الإشارة إليه ببعض العناوين غير المنفكّة عنها . ثمّ قال في آخر كلامه : وأمّا على ما تصوّرناه الجامع فكلّ واحد من الصحيحي والأعمّي في إمكان تصوير الجامع لهما على حدّ سواء ، فإنّ المعرّف إن كان فعلية النهي عن الفحشاء فهي كاشفة عن الجامع بين الأفراد الصحيحة ، وإن كان اقتضاء النهي عن الفحشاء فهو كاشف عن الجامع بين الأعمّ . انتهى كلامه رفع مقامه . ولكنّه مخدوش من وجوه : منها : أنّ المتشرّعة ينتقلون من سماع لفظ « الصلاة » إلى المعنى قطعا ، ولا شكّ في أنّها ليست ممّا تدرك ولا توصف إلّا بالآثار ، كيف ! مع أنّ الآيات المبيّنة للآثار ، وأوقات الصلاة - مثل : إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء ، وأقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق اللّيل - كانت نزولها بعد نزول آية الوجوب ، فلم يكن لأصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله طريق للإشارة إلى المعنى عند نزول آية الصلاة ، ولازم ذلك أنّهم لم يفهموا منها شيئا ، وهذا ممّا لم يلتزم به أحد ، وهكذا في سائر المركّبات المتداولة بين الناس . ومنها : أنّ الآثار المذكورة ليست من الآثار اللازمة للماهيّة - كالزوجيّة للأربعة - بل ليست من آثار الوجود الذهني ، بل هي مترتّبة على الوجود الخارجي ، فكيف يشار إليه وتعرف الماهيّة بسبب آثار الوجود الخارجي ؟ ! هذا . وقال سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » في مقام تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة من الصلاة : إنّ الصلاة ليست عبارة عن نفس الأقوال والأفعال
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 47 - 48 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 227 | الشيخ فاضل اللنكراني