الصحيحة : أمّا المختار فيتوقّف بيانه على تقديم مقدّمة وفيها أمور :
منها : أنّ محط البحث للأعلام إنّما هو تصوير جامع كلّي قابل للانطباق على الأفراد المختلفة كيفا وكمّا ، فحينئذ مرتبة فرض الجامع متقدّمة على مرتبة عروض الصحّة والفساد عليه ، لما عرفت سابقا من أنّهما من عوارض وجود العبادات خارجا ، ولكن تصوير الجامع مربوط بمرحلة الماهية .
ومنها : أنّ الصحّة والفساد ليست بمعنى النقص والتمام ؛ لأنّ بينهما تقابل التضاد كما مر ، فلا يكون الصحّة والفساد من الأمور الاضافيّة بحيث يجوز أن تكون ماهية صحيحة من حيثيّة وفاسدة من أخرى ، كما صرّح به صاحب الكفاية قدّس سرّه إذ المتضادّين كالسواد والبياض استحيل كونهما من الأمور الإضافيّة كما هو المعلوم .
ومنها : أنّه مرّ أنّ الشرائط على أقسام وأنّ بعض ما هو من الشرائط ويكون دخيلا في اتصاف الصلاة بالصحّة خارجا ، غير داخل في محطّ البحث والتسمية ، لما عرفت من أنّ البحث هنا يكون في المرتبة المتقدّمة على الوجود الخارجي ، وما يعرضه الصحّة والفساد . فعلى هذا لا مناصّ عن الاعتراف بكون الموضوع له أمرا ينطبق على مقالة الأعمّي ، لما علمت من أنّ الماهيّة التي وضعت لها لفظة « الصلاة » إذا وجدت في الخارج مجرّدة عن تلك الشرائط التي عرفت خروجها عن الموضوع له تتصف لا محالة بالفساد ، ولا يمكن اتصافها بالصحّة في هذا الحال ، وهذا بعينه مقالة الأعميّ .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الألفاظ التي توضع للمركّبات الحقيقيّة أو الاعتبارية تكون على أنحاء مختلفة ؛ إذ اللفظ الذي يوضع للمركّب تارة يلاحظ المركّب بمادة معيّنة وهيئة مخصوصة ، بحيث لو تغيّرت الهيئة أو المادة بزيادة أو نقيصة لم يكن الموضوع له للّفظ ، وإطلاق اللفظ عليه يكون على نحو المسامحة ، وتارة يلاحظ المركّب بمادّة معيّنة فقط ، وتارة يلاحظ المركّب بهيئة مخصوصة فقط ، وقد يوضع
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 230
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٣٠