تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فالاستعمال يقتضي أن يكون النظر إلى الألفاظ آليّا ، والوضع يستدعي أن يكون النظر إلى الألفاظ استقلاليّا ، فالجمع بين الوضع والاستعمال في شيء يلازم الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي ، وهو غير معقول ، بل محال . وأجاب عنه الشيخ ضياء الدين العراقي قدّس سرّه « 1 » على ما في مقالات الأصول : بأنّ توهّم اجتماع اللحاظين غلط ؛ إذ النظر الآلي والمرآتي متوجّه إلى شخص اللفظ المستعمل في مقام الاستعمال ، وأمّا النظر الاستقلالي متوجّه إلى طبيعة اللفظ ونوعه في مقام الوضع ، فإنّ الواضع إذا قال : وضعت لفظ « عليّ » اسما لهذا المولود لا يكون مراده شخص هذا اللفظ الخارج من فمه ، بل يكون مراده طبيعة هذا اللفظ من أي مستعمل في أيّ مكان يتحقّق ، فلا يجتمع اللحاظين في شيء واحد ، فإنّ متعلّق لحاظ الآلي عبارة عن شخص اللفظ ، ومتعلّق لحاظ الاستقلالي عبارة عن طبيعة اللفظ كما لا يخفى . ثمّ قال في آخر كلامه : والعجب صدور هذا الإشكال من بعض أعاظم المعاصرين على ما في تقرير بعض تلامذته . والتحقيق أنّ هذا الجواب ليس بتمام ، فإنّه سلّمنا توجّه لحاظ الآلي إلى اللفظ حال الاستعمال ، وتوجّه لحاظ الاستقلالي إليه في مقام الوضع ، والمراد منه في الأوّل شخصه ، وفي الثاني نوعه . ولكن تحقّق ثلاث لحاظات في استعمال واحد غير معقول ، مع أنّ لازم كلامه قدّس سرّه تعلّق لحاظ الآلي بشخص اللفظ ، وتعلّق لحاظ الاستقلالي بنوعه ، وتعلّق لحاظ الاستقلالي الآخر بالمعنى في استعمال واحد ، فكيف يمكن ذلك مع كون المستعمل واحدا وهو شخص اللفظ أو نوعه ؟ ! نعم يمكن إطلاق اللفظ وإرادة نوعه بحيث كان شخص اللفظ مستعملا ونوعه مستعملا فيه ، ولكن لم يكن فيه ثلاث لحاظات كما مرّ ، فلا يمكن باستعمال واحد تحقّق
هامش
( 1 ) مقالات الأصول : 67 - 68 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 197 | الشيخ فاضل اللنكراني