يكون نقلهم عليهم السّلام بلا دخل وتصرّف في اللفظ ، بل كان لهم عنوان « الرواة المعلوم صدقهم » كرواية : سائر الصحابة عنه صلّى اللّه عليه وآله مثل قول محمّد بن مسلم ، قال الصادق عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « صلّ عند رؤية الهلال » « 1 » .
ومعلوم إنّا نشكّ فيه بأنّ مراده صلّى اللّه عليه وآله عبارة عن معنى المتعارف عند المتشرّعة ، أو المعنى الحقيقي اللغوي ، فتظهر ثمرة البحث الحقيقة الشرعيّة في هذا المورد ، فإنّه على القول : بالثبوت وتأخّر الاستعمال يحمل على المعنى الحادث ، وعلى القول : بعدم الثبوت أو عدم العلم بتأخّر الاستعمال يحمل على المعنى الحقيقي اللغوي ، فلا يكون ترتّب الثمرة قابلا للإنكار ، مع أنّ موارد الشك لا يكون كثيرا ، بل كانت قليلا جدا .
فإذا كان الأمر كذلك فلا بدّ لنا من البحث في هذه المسألة مختصرا ، مع قطع النظر من الجهات الثلاثة المذكورة في السابق ، فقد مرّ الإشارة منّا إلى قول المحقّق الخراساني قدّس سرّه وذكر طريقا آخر لإثبات الحقيقة الشرعيّة وهو أنّه لما كانت دعوى الوضع التعييني في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غاية الإشكال ؛ إذ لو كان لنقل إلينا ، فادعى إمكانه بقوله :
إنّ الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بإنشائه - كأن يقول : إنّي وضعت لفظ كذا لمعنى كذا - كذلك يتحقّق بنفس استعمال اللفظ في معنى يقصد الوضع له والحكاية عنه ، لا بالقرينة المجازية ، وإن كان لا بدّ حينئذ من نصب القرينة ، إلّا أنّه للدلالة على ذلك ، لا على إرادة المعنى كما في المجاز ، مثل قول الأب الذي لم يوضع لولده اسما بعد :
« جئني بولدي عليّ » قاصدا به تسمية ولده ب « علي » فيصير بنفس الاستعمال معنى حقيقيّا للّفظ .
ولكن استشكل عليه المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » بدعوى أنّ حقيقة الاستعمال إفناء اللفظ في المعنى وإلقاء المعنى في الخارج ، بحيث تكون الألفاظ مغفولا عنها ،
هامش
( 1 ) هذه الجملة مضمون الحديث .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 33 - 34 .