تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وأمّا جمع عثمان عبارة عن جمع الناس على قراءة واحدة ، فإنّ في عصره بسبب انتشار القرآن بين قبائل العرب واختلافهم في الألسنة اختلفت قراءتهم ، فلذا أمر بإحراق المصاحف المكتوبة بسائر القراءات ، فيستفاد من هذا انحصار طريق إثبات القرآن بالتواتر فقط . ولا بدّ في كلّ آية من إثبات أمور ثلاثة فيها بالتواتر : الأوّل : كونها جزء من القرآن ، والثاني : كونها جزء من سورة كذا ، والثالث : كونها قبل آية كذا وبعد آية كذا . فكيفيّة إيصال القرآن إلينا مثل كيفيّة إيصاله إلى سائر المسلمين ، وهذا هو التواتر لا نقل الأئمّة عليهم السّلام . وأمّا ما قال به صاحب المحاضرات تبعا للمحقّق النائيني قدّس سرّه لا يخلو عن مناقشة ، فإنّه إن كان المراد من الفرض الثاني - أي قوله : نعم لو فرض كلام وصل إلينا من النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بلا واسطة الأئمّة عليهم السّلام فيمكن أن تظهر الثمرة فيه إذا فرض الشكّ في مراده صلّى اللّه عليه وآله منه ، إلّا أنّه فرض في فرض - عدم وجدان مورد نشكّ فيه ، قلنا : عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود . وإن كان مراده عدم الوجود بحسب الواقع ، قلنا : إنّ هذا الادّعاء متوقّف على التتبع والإحاطة بجميع الكتب الروائية من المسلمين جميعا ، وهو مشكل جدّا مع تعدّدها وتنوّعها . فقبول هذا الادّعاء بعيد . وأمّا على الفرض الأوّل - أي نقل السنّة من النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بواسطة الأئمّة عليهم السّلام - قد يكون نقل الأئمّة عليهم السّلام نقلا بالمعنى . ولا شكّ في حمل الألفاظ على المعاني المتعارفة لا بدّ من مراجعة العرف والحقيقة المتشرّعة ، كما أنّه لا شكّ في حملها عليها إن فسّر السنّة بواسطة الأئمّة عليهم السّلام ، وكما أنّه لا شكّ في حملها عليها إذا نقل عن الأئمّة عليهم السّلام مسألة ثمّ استشهد بكلامه صلّى اللّه عليه وآله . وقد