تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لبيان الأحكام خاصّة ، بل كان إتيانه لبيان جميع ما له دخل في سعادة الإنسان ، وهو كتاب الذي قال اللّه تعالى في شأنه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » وحيث كان شأنه كذلك لا معنى لإثباته بخبر عادل ، بل لا بدّ فيه من التواتر ، فكان المسلمون يستبقون إلى حفظه من الابتداء ، وكذلك الكفّار الذين كانوا في أعلى درجة من الفصاحة والبلاغة يستبقون إلى حفظه لوهنه وإيراد الخدشة عليه ؛ إذ القرآن ناداهم بأعلى صوت بقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 2 » فلذا كانت الدواعي لحفظ القرآن وافرة ولم تصل النوبة بخبر الواحد حتى يقال : إنّه يثبت به أم لا . وقد أخطأ خطأ بيّنا من قال : بعدم جمع القرآن في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل كان جمعه واتصال الآيات بمعنى تأليف الكتاب وتنظيم السور في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومرتبطا بالوحي ، بل جمعه واتصاله وارتباطه بالوحي ضروريا ؛ إذ روي إتيان جبرئيل بكلّ آية آية من القرآن ، وقوله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ضعها في سورة كذا . وأمّا الجمع الذي نسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أو أبو بكر أو عثمان ، لا يرتبط بتأليف القرآن وتنظيم الآيات والسور ، فإنّ جمع مولى الموحدين عليه السّلام عبارة عن كتابة جميع خصوصيّات الآيات ، من تفسيرها وتبيين غوامضها وشأن نزولها وسائر ما له دخل بها ، مع رعاية نظمها وترتيبها ، كما فعل ذلك ابن مسعود بربع القرآن . وأمّا جمع أبي بكر عبارة عن جمعه من الأوراق والأخشاب والجلود في القرطاس ، كما يشهد عليه بعض روايات العامة : بأنّ أوّل من جمع القرآن في القرطاس هو أبو بكر « 3 » .
هامش
( 1 ) الحجر : 9 . ( 2 ) البقرة : 23 . ( 3 ) الإتقان في علوم القرآن : 78 .