الوضع والاستعمال معا .
ولكن يرد على المحقّق النائيني قدّس سرّه إشكال آخر وهو : أنّه ليس لنا دليل على تعلّق لحاظ الآلي بالألفاظ في جميع الاستعمالات ، بل تختلف الموارد باختلاف الأغراض ؛ إذ سلّمنا تعلّق لحاظ التبعي باللفظ في أكثر الاستعمالات ، إلّا أنّ تعلّق اللحاظ الاستقلالي به في بعض الموارد لا يكون قابلا للإنكار ، مثل : مقام أداء الخطابة وكتابة المقالة الأدبيّة ؛ إذ الغرض في هذين المقامين يتعلّق بإفادة المقصود في ضمن الألفاظ الحسنة الجميلة ، وهكذا . فإنّ توجّه لحاظ الآلي أو الاستقلالي إلى اللفظ تابعا لاقتضاء المناسبة لأحد منهما ، فليس هنا قاعدة كليّة بأنّ اللفظ لا بدّ فيه من لحاظ الآلي في جميع الاستعمالات ، فحينئذ نقول : إنّ من الموارد التي تقتضي المناسبة النظر الاستقلالي إلى اللفظ هو الاستعمال المحقّق للوضع ، فلا يجمع بين اللّحاظين الآلي والاستقلالي ، فلا يرد هذا الإشكال على المحقّق الخراساني قدّس سرّه وكلامه في محلّه ؛ إذ لا شبهة في وقوع الوضع التعييني على النحو الذي ذكره خارجا ، بل لعلّه كثير بين العرف والعقلاء في وضع الأعلام الشخصيّة والمعاني المستحدثة .
إنّما الكلام في نفس الاستعمال المحقّق للوضع ، هل هو استعمال حقيقي أو مجازي أو لا هذا ولا ذاك ؟ فيه وجهان ، بل قولان ، فقد اختار المحقّق الخراساني « 1 » قدّس سرّه الاحتمال الأخير ، وملخّص كلامه : أنّه لا يكون من الاستعمال الحقيقي ؛ لأنّ الاستعمال الحقيقي استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له ، والمفروض أنّه لا وضع قبل هذا الاستعمال ليكون الاستعمال استعمالا فيه ، وأمّا أنّه لا يكون من الاستعمال المجازي ، فلأجل أنّ الاستعمال المجازي استعمال اللفظ في المعنى المناسب للمعنى الموضوع له ، والمفروض أنّه لا وضع قبل هذا الاستعمال ، ومعه لا يعقل المجاز ، فلا يكون ذلك
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 32 .