تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المفسّرون يحتاجون إليهم عليهم السّلام في التفسير . وأمّا المرجع لحيثيّة الأوّل هو التواتر فقط ، ولا ربط له بالأئمّة عليهم السّلام أصلا ، فطريق إثبات الكتاب أو إثبات جزئية الآية المشكوكة - مثلا - منحصر بالتواتر ، كما صرّح به المفسّرون ، ولعلّه كان سهوا من القلم ؛ لأنّ هذا المعنى ممّا اتّفق عليه علماء المسلمين ، كما يستفاد من استدلالهم في موارد مختلفة ، مثل قول المالكيّة « 1 » : بأنّ « بسم اللّه » الذي ذكر في ابتداء السور ليس من القرآن ، فإنّه لم يثبت قرآنيّتها متواترا . وأجابوا عنهم بثبوت قرآنيّتها متواترا ، ويشهد على ذلك وجودها في جميع المصاحف المكتوبة في صدر الإسلام ، مع أنّهم لم يكتبوا شيئا سوى القرآن حتى أسامي السور ، فهذا دليل على ثبوتها متواترا . وقال السيوطي في كتاب الإتقان : إنّ فخر الرازي نقل عن بعض الكتب القديمة أنّ ابن مسعود اعتقد بأنّ فاتحة الكتاب وكذا المعوذتين في آخر القرآن ليس من الكتاب ، واستبعد السيوطي : بأنّه كيف يمكن إنكار ما ثبت بالتواتر مع أنّه يوجب الكفر ؟ ! ولو قال : بعدم اشتراط ثبوت القرآن بالتواتر فيوجب التزلزل في قرآنيّة القرآن ، فلا بدّ من توجيه كلامه أو تكذيب الانتساب إليه ، فهذا دليل على أنّه لا بدّ من إثبات القرآنيّة بالتواتر . وأمّا الدليل على شرطيّة التواتر فيه لا يخفى أنّه ليس إلّا عبارة من كلام اللّه ، فإنّ لنا مطالب أخر باسم الأحاديث القدسيّة الّتي تنتسب إليه تعالى ، ومع ذلك لا يشترط في إثباتها التواتر ، ولا لأنّه معجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما هو المعلوم ، بل لخصوصيّة موجودة في نفس القرآن التي تقتضي انحصار طريق إثباته بالتواتر ، وهو كونه أساسا للإسلام ، وكتاب هداية للناس من الضلالة ، ومعجزة باقية إلى يوم القيامة ، ولم يأت
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 432 - 448 .