تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مؤيّد لعلم الناس بكون الصلاة عبادة مخصوصة وجهلهم بكيفيّتها ، وقد مرّ أنّ الجهل بالكيفيّة لا ينافي أصل التحقّق ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرشدهم بالكيفية بسبب هذه الجملة ، كإرشاد العالم الجاهل بالكيفيّة في زماننا هذا . فيستفاد من الجهات الثلاثة المذكورة عدم تحقّق النقل والوضع أو الحقيقة الشرعيّة بلسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا . واختلف الأصوليون أيضا في مسألة الحقيقة الشرعيّة من حيث ترتّب الثمرة عليها وعدمه ، فقال عدّة من الأعاظم : لا تترتّب عليها ثمرة أصلا ، فلا يكون في هذا البحث فائدة عمليّة . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : وأمّا الثمرة بين القولين فتظهر في لزوم حمل الألفاظ الواقعة في كلام الشارع ، بلا قرينة على معانيها اللغويّة مع عدم الثبوت ، وعلى معانيها الشرعيّة على الثبوت فيما إذا علم تأخّر الاستعمال ، وفيما إذا جهل التاريخ - إمّا بجهل تاريخ كليهما أو أحدهما - ففيه إشكال . ووافقه بعض بناء على الثبوت بأن يحمل على المعنى الشرعيّة فيما إذا تأخّر الاستعمال عن النقل . ولكن خالفه بعض بناء على عدم الثبوت بأنّ اللفظ يصير مجملا فلا بدّ من التوقّف فيه ، ولا يحمل على المعنى الحقيقي اللغوي ، ولا على المعنى الشرعي الحادث . إن قلت : لا بدّ لنا من متابعة أصالة الحقيقة إذا دار الأمر بين المعنى المجازي والحقيقي فهي المرجع هاهنا لا التوقّف . قلنا : لا شكّ في صيرورة المعاني الشرعيّة من المجازات المشهورة ، بحيث إذا استعمل اللفظ بلا قرينة ليس احتمالها أقل من احتمال المعنى الحقيقي ، من جهة كثرة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 34 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 191 | الشيخ فاضل اللنكراني