هذه الألفاظ من المعاني اللّغوية إلى المعاني المستحدثة شرعا .
ولا يخفى أنّ ألفاظ المعاملات خارجة عن حريم النزاع ، فإنّ حقائقها حقائق عرفيّة أمضاه الشارع ، فالنزاع يجري في ألفاظ العبادات فقط ، فلا بدّ لنا من البحث في جهات حتى يظهر أنّ هذين الأساسين ثبت أم لا :
الأولى : في ملاحظة تاريخ حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من حيث تحقّق الوضع والنقل وعدمه فيه ، ولا شكّ في أنّ التاريخ الموجود بين أيدينا الحافظ لسيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحياته وأفعاله حتى أفعاله العادي فضلا عمّا له ربط بالتشريع لم يحفظ ذكرا عن الوضع والنقل ، مع أنّه لو كان هناك شيء لنقل إلينا لكثرة الدواعي على نقله ، والمهم منه عدم ذكر الأئمّة عليهم السّلام للوضع في كلماتهم ، مع أنّهم ذكروا خصوصيّات مهمة من حياته صلّى اللّه عليه وآله ولكن لم يتعرّضوا له أصلا . ولم تتحقّق مسألة باسم الوضع حتى لو قلنا :
بأنّ الوضع كما يحصل بالتصريح بانشائه كذلك يحصل باستعمال اللّفظ في غير ما وضع له بقرينة الوضع كما قال به صاحب الكفاية ، وإلّا لا بدّ من ذكره في التاريخ أو في لسان الائمّة عليهم السّلام فإنّه ليس من حيث الأهميّة أدنى من كيفيّة وضوئه صلّى اللّه عليه وآله التي نقل مرارا عن لسانهم عليهم السّلام .
الجهة الثانية : في ملاحظة كتاب اللّه من حيث وجود تلك المعاني في الأمم السابقة وعدمه لا شكّ في أنّه يستفاد من مراجعة القرآن معهودية تلك المعاني في الأمم السابقة ، كما ينبئ عنه غير واحد من الآيات مثل قوله سبحانه :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 1 » ، وقوله تعالى في مقام الحكاية من قول عيسى عليه السّلام :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 2 » ، وقوله سبحانه
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .
( 2 ) مريم : 31