لإبراهيم عليه السّلام :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا
« 1 » ، والمهم منها قوله تعالى :
وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً
« 2 » . فثبوت هذه المعاني حتى الزكاة في الشرائع السابقة لا إشكال ولا كلام فيه ، وإن لم نقل بثبوتها فيها بهذه الكيفيّة والأجزاء والشرائط الثابتة في شرعنا ، بل كانت فيها بعنوان عبادة مخصوصة سوى المعنى اللغوي ، والاختلاف فيها بين شريعتنا وسائر الشرائع لا يكون أزيد من اختلافها بحسب حالات المكلّفين ، كاختلاف صلاة الحاضر والمسافر والغريق والمريض .
فهذه الآيات كلّها شواهد بيّنة على أنّ ألفاظ العبادات كانت معلومة المفهوم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ومعاصريه من الكفّار ، وكلّهم يفهمون معانيها بلا معونة قرينة .
إن قلت : إنّ ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة لا يدلّ على وجود تلك الألفاظ فيها ، بل كانت في بعضها بالسريانيّة كما في لغة عيسى عليه السّلام ، أو بالعبرانيّة كما في لغة موسى عليه السّلام وقد نقلت عنها بهذه الألفاظ الخاصّة في شريعتنا لاقتضاء مقام الإفادة ذلك .
قلنا : إنّ المهمّ تحقّق هذه المعاني بعنوان عبادة مخصوصة في الشرائع السابقة ولو كانت باللغة السريانيّة أو العبرانيّة ، فإذا تحقّق أنّ الصوم أو الصلاة كان فيها بعنوان عبادة من العبادات يكفي في الاستدلال ؛ لعدم كون هذه المعاني مستحدثة في شريعة الإسلام ، مع أنّه مخالف لظاهر الآيات ، ولا يكون جوابا لمعهودية تلك الألفاظ عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعاصريه من الأصحاب والمشركين حين نزول الآيات .
ولا يتوهّم أنّ الألفاظ المذكورة موضوعة بإزاء تلك المعاني في ألسنة الأنبياء
هامش
( 1 ) الحج : 27 .
( 2 ) الأنفال : 35 .