لا الإطراد ، ولكن كان له الشرط الذي لم يتحقّق قبل كثرة الاستعمال ، وهو إحراز الاستعمال مستندا إلى حاقّ اللفظ ، فيكون سبب الكشف إحراز الاستعمال لا الإطراد ، فتشخيص المعنى الحقيقي مستند إلى إحراز الاستناد ، وهو من أيّ طريق حصل ومن أيّ سبب يتحقّق يكفي في التبادر ، كما مرّ سابقا . فحاصل هذا البيان يرجع إلى تحقّق شرط التبادر ، فهو السبب الوحيد لمعرفة الحقيقة ، فلا ربط للاطراد بما هو هو في تشخيص المعنى الحقيقي ، كما أنّه لا ربط للتكرار في تعليم الأطفال ، فإنّهم يأخذون المعنى باستعمال الأوّل ، والغرض من التكرار هو حفظ المعنى كما هو المعلوم .
فقد تحصّل ممّا ذكرناه في بحث علائم الحقيقة والمجاز أنّ الإطراد ليس بعلامة أصلا ، وأمّا صحّة الحمل علامة للحقيقة إذا كان المستعلم غير العالم ، وكذلك صحّة السلب علامة للمجاز ، إذا كان كذلك فالأولى في العلاميّة التبادر وكان له طريقان كما مرّ مفصّلا . هذا تمام الكلام في بحث العلائم الحقيقة والمجاز .
تعارض الأحوال
إنّ للّفظ أحوال خمسة : وهي التخصيص والتقييد والمجاز والاشتراك والإضمار والنقل . والبحث فيه كما ذكروا يقع في مقامين : أحدهما : في دوران الأمر بين المعنى الحقيقي وبين إحداها ، وثانيهما : في دوران الأمر بين نفس الأحوال الخمسة .
والمحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » اكتفى بجملة في المقام الأوّل وهي : أنّه لا يكاد يصار إلى أحدها فيما إذا دار الأمر بينه وبين المعنى الحقيقي إلّا بقرينة صارفة عنه إليه . وفي المقام الثاني اكتفى بقوله : وأمّا إذا دار الأمر بينها فالاصوليون وإن ذكروا لترجيح بعضها على بعض وجوها إلّا أنّها استحسانات لا اعتبار بها ، إلّا إذا كانت موجبة لظهور
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 29 .