تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
والحقّ أنّا نعلم بعدم بنائهم بجريانه هاهنا ، ولا أقلّ من الشك في بنائهم ، وهو يكفي في عدم الحجّية وعدم بنائهم ، كالشك في اعتبار الأصول الشرعيّة . كما قال به سيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - « 1 » تبعا للمحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » . وقال العلّامة الحائري قدّس سرّه « 3 » : إذا كان النقل متيقّنا وتقدّمه على الاستعمال مشكوكا يجري أصالة عدم النقل حين الاستعمال ؛ لأنّ الحجّة لا يرفع اليد عنها إلّا بحجّة مثلها ، وأنّ الوضع السابق حجّة فلا يتجاوز عنه إلّا بعد العلم بالوضع الثاني . ولكن التحقيق أنّ الحجّة هو الظهور لا الوضع بنفسه ، ولم ينعقد لهذا الاستعمال ظهور أصلا ؛ إذ الشك في تقدّم النقل وتأخّره عنه يمنع عن انعقاده ، فلا محل لجريان أصالة عدم النقل هاهنا كما هو الظاهر . وكان في هذا الأصل بيان آخر لا فائدة لتعرّضه .

الحقيقة الشرعيّة

ذكروا لثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه في الكتب القديمة أقوالا مختلفة ، ولكلّ قول دليل أو أدلّة متعدّدة ، ولكن البحث فيه مبتن على الأساسين المهمّين بحيث لو انهدم أحدهما أو كليهما لا محلّ لهذا البحث ولا ثمرة فيه . أحدهما : كون المعاني مدلولا عليه للألفاظ في شريعة الإسلام فقط ، بحيث كانت مستحدثة في شرعنا ، ولم يكن في الشرائع السابقة عن هذه المعاني خبر ولا أثر أصلا . وثانيهما : ثبوت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وضع الألفاظ للمعاني ، وبسبب الشارع نقل
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 34 . ( 3 ) درر الفوائد 1 : 46 - 47 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 187 | الشيخ فاضل اللنكراني