تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أحدها : مفهوم الإرادة وما وضع له لفظ الإرادة ، ويعبّر عنه بالشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد ، وهذا هو الموضوع له لكلمة « الطلب » على فرض الاتحاد بينهما ، وهذا هو ماهيّة الإرادة . وثانيها : وجود الإرادة ، ومعلوم أنّ الوجود على قسمين : إذ الماهيّة قد تتحقّق في الذهن ، وتحقّقها في الذهن عبارة عن التفات النفس إليها ولحاظ معناها . وقد تتحقّق في الخارج ، وتحققها في الخارج ووجودها الحقيقي عبارة عن الشوق الواقعي القائم بالنفس الذي هو محرك للعضلات نحو المراد ، ولكن هذه الواقعيّة تكون من سنخ المعاني الحرفية ؛ لأنّها متقوّمة بالطرفين ، أعني : المريد والمراد . وثالثها : الإرادة الانشائية أو الطلب الانشائي على فرض اتحادهما ، بانّ المتكلّم ينشأ ويقصد به تحقّق ماهية الطلب . إذا عرفت أقسام الإرادة فنقول : إنّ المراد من الإرادة في ما نحن فيه هي الإرادة الواقعيّة والحقيقيّة ، وهل للواقعيّة الإرادة الجزئيّة دخل في معنى الإنسان - مثلا - بعنوان الجزء أو القيد أم لا ؟ قيل لها : دخل . وذكر المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » وبعض آخر وجوها لإبطال دليل من يقول بدخلها في الموضوع له : أحدها : التبادر ، فإنّ سماع كلمة « زيد » من وراء الجدار يوجب انتقال الذهن إلى الهيكل الخارجي ، فتكون ذوات المعاني تمام الموضوع له في الأعلام الشخصيّة ، وهكذا في أسماء الأجناس . وثانيها : إيجاد الإشكال في القضايا الحمليّة لو قلنا به ، فإنّ الملاك فيها الاتحاد والهوهوية ، مثل « زيد قائم » فلو كانت الإرادة جزء معنى « زيد » و « القائم » لكان إرادة « زيد » غير إرادة « القائم » ، فلا يمكن بينهما اتحاد ، فلا يصحّ الحمل بدون تجريدهما عن الإرادة ، وحيث إنّه لا نحتاج إلى التجريد في تشكيل القضايا نستكشف
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 22 - 23 .