أنّه لا دخل للإرادة في معنى الموضوع له . وثالثها : أنّ لازم ذلك ألّا يكون في العالم وضع العام والموضوع له العام أصلا ، ويلزم كون وضع عامّة الألفاظ عامّا والموضوع له خاصّا ؛ لأنّه إذا كان الحيوان الناطق المقيّدة بإرادة معنى الإنسان ومعلوم أن الإرادة جزئيّة فيلزم أن يكون المعنى الموضوع له جزئيا .
وأمّا دليل من يقول : بدخلها فبيانه يحتاج إلى ذكر مقدمتين :
الأولى : أنّ العلّة الغائيّة في الأفعال والحركات الاختيارية وإن كانت متأخّرة بوجودها العيني والخارجي عن نفس الأفعال والحركات ولكنّها مؤثرة في تحريك الفاعل بوجودها الذهني ، بل هي المهم في سلسلة العلل .
الثانية : أنّ المعلول بما أنّه رشحة من رشحات العلّة فلا استقلال لها ؛ لأنّه عين الربط بعلّته ، فهو لا محالة يتضيّق تضيقا ذاتيا بضيقها ولا يمكن له أن يكون أوسع منها ، فكلّ معلول محدود ومضيّق بالعلّة الغائيّة .
فبالنتيجة العلّة الغائيّة في باب الوضع عبارة عن السهولة في التفهيم والتفهّم ، يعني : إظهار المقاصد وبيان ما يتعلّق به الإرادة ، فيكون تعلّق الإرادة بالمعاني جزء العلّة الغائيّة ، فتضيّق المعلول - أي دائرة الوضع - بالمعاني المقصودة ، فلذا لو سمعت لفظا من لافظ بلا شعور لا وضع له ؛ إذ لم يكن فيه القصد والإرادة .
ولكن التحقيق أنّ الوضع بعد عدم تحقّق علقة ذاتيّة بين اللفظ والمعنى عبارة عن جعل علقة اعتبارية بينهما ، وثمرته دلالة اللفظ على المعنى بحيث إنّه إذا سمع سامع اللفظ ينتقل ذهنه إلى المعنى ، ودلالة اللفظ على المعنى لا يكون زائدا على دلالة إشارة عمليّة على المشار إليه ؛ لأنّ وضع اللفظ لسهولة فهم المعنى وجعله علامة له ، ولا دخل للإرادة فيها أصلا ، هذا أوّلا .
وثانيا : لو سلّمنا إيجاد التضييق في الوضع من ناحية العلّة الغائية ، ولكن ليس
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 163
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٦٣