تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فيه استعمال اللفظ في المعنى ، فلا يكون في البين لفظ قد استعمل في معنى ، بل فرد قد حكم في القضيّة عليه بما هو مصداق لكلّي اللفظ ، لا بما هو خصوص الجزئي ، ونظيره قولك : « زيد متعجّب » إذ هو بما أنّه فرد من أفراد الإنسان كان موضوعا للتعجّب لا بما انّه « زيد » إذ لا خصوصية فيه . واحتمل ثانيا تحقّق الاستعمال في ما نحن فيه ، بمعنى أنّه إذا لوحظ خصوصيّة لفظ « زيد » بعنوان المستعمل - غاية الأمر أنّ المستعمل فيه هو الطبيعي والكلّي - فيتحقّق الاستعمال ، كما إذا قصد به فرد مثله ، مثل استعمال لفظ « زيد » في طبيعي الإنسان . ثمّ قال : وبالجملة : وحاصل كلامه قدّس سرّه عبارة عن : أنّ لكلّ من إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه يتصوّر صورتين : فإذا أطلق وأريد به نوعه أو صنفه كما إذا أريد به فرد مثله - يعني : كان لفظ « زيد » الصادر عن المتكلّم مع خصوصيته مستعملا ، والمستعمل فيه كلّ لفظ « زيد » الذي يتلفّظ به في أيّ كلام وأيّ حالة - كان من باب استعمال اللفظ في المعنى وإن كان لفظ « زيد » فردا منه ، وقد حكم في القضيّة بما يعمّه . وإن اطلق ليحكم عليه بما هو فرد كليّته ومصداقه ، لا بما هو لفظه وبه حكايته فليس من باب الاستعمال ، كأنّه في مقام جعل « زيد » موضوعا للّفظ تجرّد عن الخصوصيات ، وجعل الموضوع طبيعي لفظ « زيد » . وقال في آخر كلامه : لكن الإطلاقات المتعارفة ظاهرا ليست من قبيل الثاني كما لا يخفى ، وفيها ما لا يكاد يصحّ أن يراد منه عدم الاستعمال ممّا كان الحكم في القضيّة لا يكاد يعمّ شخص اللفظ ، كما في « ضرب فعل ماض » ؛ لأنّ « ضرب » في مثل هذا التركيب مبتدأ لا فعل ماض ، فلا يعمّه الحكم في القضيّة ، بل إنّما يكون اسما حاكيا عمّا يكون محكوما به ، فلا بدّ من الاستعمال هاهنا ؛ إذ لا فائدة في تجريد الخصوصيات . وأمّا سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » أنكر الاستعمال في هذين
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 33 - 34 .