تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولكن ناقش فيه سيّدنا الأستاذ المرحوم البروجردي قدّس سرّه « 1 » بأنّ اللفظ الصادر من متكلّم غير اللفظ الصادر عن متكلّم آخر ؛ لأنّ لهما خصوصيّتين بلحاظ متكلّميهما ، ولكن المخاطب يتوجّه ذهنه إلى صرف الطبيعة غافلا عن خصوصيّاتها ، وينتقل بقرينة الحكم إلى الحصّة المتحقّقة منها في ضمن الشخص المراد ، فلا يراد من إلقاء اللفظ إلى المخاطب وإيجاده في ذهنه أن ينتقل منه إلى شيء آخر ، فلا يكون في هذا المورد استعمال وإفناء للفظ في شيء آخر ، فلا يصحّ إطلاق لفظ الاستعمال ، فإنّ المقصود من ذكر اللفظ هو تحقّق نفس طبيعة اللفظ في ذهن المخاطب لا بما هي هي بل بما أنّها مرآة لأفرادها . ولكن التحقيق أنّه ليس بتمام ، فإنّ المتكلّم إذا قال : « زيد » في كلام القائل « فاعل » تصوّر « زيد » الصادر من المتكلّم ثمّ استعمل كلمة « زيد » فيه ، وكان المستعمل والمستعمل فيه متعدّدا بالوجدان ، ولا دخل لغفلة المخاطب وتوجّهه في هذا المعنى ، ويشهد لتعدّدهما تعدّد المتكلّم ، وكلامه قدّس سرّه خارج عن محل النزاع كما لا يخفى ، فهذا المعنى مسلّم كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه . وأمّا القسم الأوّل والثاني - أي إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه - فحكمهما واحد لا معنى للتفصيل بينهما . وقبل بيان تحقّق الاستعمال وعدمه فيهما لا بدّ لنا من ملاحظة كلام المحقّق الخراساني « 2 » ؛ هاهنا ، وهو يقول ابتداء : إنّه يمكن أن يقال : إنّه ليس من باب الاستعمال ما إذا أطلق اللفظ وأريد به نوعه أو صنفه ، كما تقول : « زيد لفظ » فإنّ كلمة « زيد » فرد من النوع ومصداقه ، لا أنّه لفظ ، والنوع معناه كي يكون مستعمل
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 34 . الحجة في الفقه 1 : 40 - 44 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 22 .