معناه مدخليّة حقيقة الإرادة في الموضوع له شطرا أو شرطا ، بل معناه أنّ مورد تحقّق العلاقة الوضعيّة عبارة عمّا تحقّق فيه الإرادة ، ولولا الإرادة لما تحقّق الوضع ، نظيره نزاع صاحب المعالم ، وصاحب القوانين في مسألة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد .
فقال صاحب المعالم « 1 » : إنّ كلّ لفظ وضع للمعنى بقيد الوحدة ، بحيث لو استعمل في الأكثر من معنى واحد يلزم استعمال اللفظ في غير الموضوع له .
وقال صاحب القوانين « 2 » : إنّ حين وضع لفظ العين للعين الباكية كانت العين مقرونا بالوحدة ، فلا دخل لها في الموضوع له .
وهكذا في ما نحن فيه حين تتحقّق الإرادة يتحقق الوضع ، وأمّا مدخليّتها في الموضوع له بعنوان الجزء أو الشرط ممنوع ، فيكون الدليل المذكور أعمّ من المدّعى ، فإنّ الدليل يضيّق الوضع والمدّعى المدخلية في الموضوع له كما لا يخفى .
ولكن حكي عن العلمين الشيخ الرئيس « 3 » والمحقق الطوسي « 4 » من أنّهما قالا : إنّ الدلالة تتبع الإرادة ، وتوهّم من ذلك أنّه لو لم تكن الإرادة داخلة في الموضوع له لما كان لهذا القول وجه .
وأجاب عنه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 5 » وحاصل كلامه : أنّ الدلالة على قسمين :
أحدهما : الدلالة التصورية وهو : خطور المعنى في الذهن عند سماع اللفظ ، فهي تحتاج إلى شعور السامع والوضع والعلم به ، وأمّا من طرف اللافظ فلا حاجة إلى شيء
هامش
( 1 ) معالم الدين : 39 .
( 2 ) قوانين الأصول 1 : 63 - 64 .
( 3 ) الشفاء ، قسم المنطق 1 : 42 .
( 4 ) جواهر النضيد في شرح التجريد : 4 .
( 5 ) كفاية الأصول 1 : 23 .