تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
القسمين بطريق أولى بعد إنكاره فيما إذا أطلق اللفظ وأريد به فرد مثله ، فإنّ خصوصية « زيد » مغفول عنها هاهنا لدى المتكلّم والمخاطب ، فكأنّه ألقى طبيعي لفظ « زيد » واستمع المخاطب أيضا هذا الطبيعيّ ، فليس من الاستعمال خبر ولا أثر . ولكن التحقيق أنّ الاستعمال في هذين القسمين ليس قابلا للإنكار ، وتوضحه يتوقّف على بيان مقدّمة وهي : أنّ للفردية والكلّية واقعيّتان بحيث لا يمكن انفكاك الفردية من الفرد والكليّة من الكلّي ، فلا تكون فردية « زيد » من الأمور الاعتبارية بحيث إذا لوحظ مع خصوصيّاته يصير جزئيّا وإن لوحظ بدونها يصير كليّا ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّ الفرد والكلّي متباينان من حيث الماهيّة وإن اتحدا من حيث الوجود ، فلذا كان الحمل فيهما حمل الشائع الصناعي ، مثل « زيد انسان » . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ في قضيّة « زيد لفظ » لا إشكال في فرديّة « لفظ » لهذا الكلام فكيف يمكن تجريده منها فيكون اللّفظ فردا له ماهية وواقعيّة ؟ ! والمراد منه كلّي له واقعيّة وماهية أخرى ، فالمستعمل شيء والمستعمل فيه شيء آخر ، فكان الاستعمال متحقّقا بلا إشكال . إن قلت : سلّمنا أنّ المستعمل هو شخص « زيد » ولكن المستعمل فيه كلّي يشمل المستعمل أيضا فيلزم اتّحاد المستعمل والمستعمل فيه . قلنا : إنّ المستعمل فيه هو نفس الكلّي ، وليس معنى انطباقه على المصاديق أن تكون الأفراد مستعمل فيه ، بل لا يكون المستعمل فيه هذا الفرد ولا سائر الأفراد ، فالمغايرة بينهما أوضح من أن يخفى ، فالاستعمال كان متحقّقا . اختلفوا في أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية أم المرادة ؟ بحيث أن يكون للإرادة دخلا فيها شرطا أو شطرا ؟ فلا بدّ لنا ابتداء من تحرير محلّ النزاع . وبيانه يتوقّف على ذكر أقسام الإرادة فاعلم أنّ الإرادة على أقسام :