تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
حينئذ لزم اتّحاد الدال والمدلول . وإن قيل : لا دلالة له على شيء لزم تركّب القضيّة من جزءين ؛ لأنّ القضيّة اللفظية المركّبة عن ثلاثة أجزاء تكون حاكية عن المحمول والنسبة لا الموضوع ، إذ لم يكن لكلمة « زيد » مفاد ومدلول ، ولم تكن حاكية عن شيء ، فتكون القضيّة المحكية بها مركّبة من جزءين مع امتناع التركّب إلّا من الثلاثة ، ضرورة استحالة ثبوت النسبة بدون المنتسبين . وأجاب المحقّق الخراساني « 1 » عن الأوّل بقوله : يمكن أن يقال : إنّه يكفي تعدّد الدال والمدلول اعتبارا وإن اتّحدا ذاتا ، فمن حيث إنّه لفظ صادر عن لافظه كان دالّا ، ومن حيث إنّه نفسه وشخصه مراده كان مدلولا . وعن الثاني بقوله : إنّ حديث تركّب القضيّة من جزءين لولا اعتبار الدلالة في البين إنّما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلّا كان أجزاؤها الثلاثة تامّة ، وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه ، غاية الأمر أنّه نفس الموضوع لا الحاكي عنه ، بمعنى أنّ الموضوع في القضيّة الملفوظة والمحكية هو كلمة « زيد » ولا إشكال فيه . ولكن التحقيق في الجواب بعد أنّ كلام صاحب الكفاية في مقام الجواب كان في محلّه أنّ البحث هاهنا في مقام إثبات صحّة هذه الإطلاقات ، وأمّا البحث عن تسميتها فهل لها دخل بالاستعمال والدلالة أم لا ؟ سيأتي إن شاء اللّه في المقام الثاني ، وهو متفرّع على إثبات أصل الصحّة . وأمّا المقام الثاني : في أنّ لعنوان الاستعمال والدلالة دخل في هذه الإطلاقات أم لا ؟ وتوضيح المقام يتوقّف على بيان مقدمة : وهي أنّ الاستعمال عبارة عن طلب عمل اللفظ في المعنى بحيث إن سمع لفظ « زيد » ينقش صورة منه في ذهن السامع لا عينه ، فإنّ عين اللفظ كالوجود الخارجي لا يمكن إتيانه في الذهن فانّهما متباينان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 20 .