لا يقال : إنّ المجاز إن كان بعلاقة الجزء والكل يكون داخلا تحت الدلالة التضمنيّة
لأنّا نقول : إنّ معناه عبارة عن دلالة اللفظ على الكلّ ، ولما كان الكلّ مركّبا عن الأجزاء يدلّ على الجزء بتبع الكلّ ، وهكذا في الدلالة الالتزامية كان مدلول اللفظ الملزوم وبتبع مدلوليته يدلّ على اللازم ، لا أن يستعمل اللفظ الموضوع للكلّ في الجزء ، فلا بدّ من القول باستعمال اللفظ في معناه الحقيقي حتى يكون داخلا تحت الدلالة المطابقيّة .
يمكن أن يقال : إنّ المجاز محفوف بالقرينة ، مثل : « رأيت أسدا يرمي » ومعلوم أنّ للقرينة معنى مطابقيا ، وتدلّ عليه بالدلالة المطابقية .
قلنا : إنّ هذا متّفق عليه ، ولكن على المبنى المشهور لفظ « الأسد » استعمل في « الرجل الشجاع » وهو ليس بمدلول مطابقي له ، مع أنّ القرينة قد تكون حالية ، فلا يكون الاستعمال المجازي في غير ما وضع له .
قال المحقق الخراساني قدّس سرّه « 1 » : لا شبهة في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه به ، وله مثالان : الأوّل : ما يشمل نفسه أيضا مثل : « زيد لفظ » والثاني : ما لا يشمل نفسه مثل : « ضرب » فعل ماض . وكذا إطلاق اللفظ وإرادة صنفه وله أيضا مثالين :
أحدهما : ما يشمل نفسه أيضا مثل قولك : « زيد » إذا وقع في ابتداء الكلام مبتدأ ، وثانيهما : ما لا يشمل نفسه مثل : « زيد » في « ضرب زيد » فاعل إذا لم يقصد به شخص القول . وكذا إطلاق اللفظ وإرادة مثله ك « زيد » في المثال المذكور ، أو إذا سمعت كلمة « زيد » وأنت تقول : « زيد » علم شخصيّ .
ولكن هاهنا يتصوّر قسم رابع وهو : إطلاق اللفظ وإرادة شخصه ، ومثّله قدّس سرّه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 19 - 20 .