تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
استعملت في معانيها الحقيقيّة ، وليس للمركّب وضع على حدة ، ويدعى أنّ هذا الشخص المتردّد والمتحيّر حاله وأمره يتجلّى في هذا المثل كأنّه هو ، فتكون الإرادة الاستعمالية هاهنا أيضا متعلّقة بالمعنى الحقيقي ، وأمّا الإرادة فتتعلّق بالمعنى المجازي ، وليس على مبنى المشهور توجيها للمجاز المركّب . هذا . والفرق بين قول السكّاكي وهذا القول أوّلا : في أنّ كلامه منحصر بباب الاستعارة فقط ، بخلاف هذا القول فإنّه لا يختصّ بباب دون باب ، بل يشمل جميع المجازات . وثانيا : في أنّ الإشكالين المذكورين في كلام السكاكي في أسماء الأجناس والأعلام الشخصيّة ، ثمّ توجيه كلامه بوجهين المذكورين غير وارد على هذا القول ، ولا يحتاج إلى التوجيه والتأويل أصلا . وثالثا : في أنّ ادعاء العينيّة أو الفردية في باب الاستعارة على مذهب السكاكي يقع قبل الاستعمال ثمّ يستعمل اللفظ على المصداق الادعائي ، وعلى ما قال به العلّامة الأصفهاني قدّس سرّه يقع بعد استعمال اللّفظ حين تطبيق طبيعة الموضوع له على المصداق . لا يخفى أنّ هذا المعنى مؤيّد بلفظ المجاز ؛ إذ الحقيقة عبارة عن الأمر الثابت ، والمجاز ما اخذ فيه عنوان المرور ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الدنيا دار المجاز ، والآخرة دار القرار « 1 » . فإنّا نمرّ على هذا المعنى من ممر المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّ الدلالة اللفظية الوضعيّة على ثلاثة أقسام : المطابقيّة والتضمنية والالتزاميّة ، والمعنى المجازي لا يكون داخلا في أحد منها ؛ إذ المعنى المجازي معنى غير ما وضع له اللّفظ وغير مدلول له .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 203 .