استعمل في كلّ من اتصف بصفة الجود بادعاء العينيّة ، بمعنى : أنّ لفظ « حاتم » استعمل في معناه الحقيقي ، ولكن ادعي أنّ « زيدا » هو « حاتم » وهكذا في قول الشاعر الّذي استدل به ، فإنّ الشاعر ادعى أنّ معشوقته عين الشمس ، فلذا أطلق الشمس عليها .
وقال الشيخ محمّد رضا الأصفهاني قدّس سرّه في هذا المقام في كتاب وقاية الأذهان كلاما قابلا للتأييد ، وتبعه تلميذه الإمام الخميني - دام ظلّه - « 1 » ، ولكن لا بدّ لنا من ذكر مقدّمة لتوضيح كلامه قدّس سرّه وهي : أنّ الأصوليين اختلفوا في أنّ تخصيص العام يستلزم المجازيّة فيه أم لا ؟ والمتقدّمون منهم يقولون : بالاستلزام ، والمتأخرون - ومنهم المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » - يقولون : بعدم الاستلزام ، فإنّ لنا إرادة استعمالية وإرادة جدّيّة ، ولا يخفى أنّهما قابلتان للتفكيك والتخالف ، مثل أنّ المقنن في مقام وضع القانون كان من عادته جعل القانون بصورة الكلّي ، ثمّ خروج بعض الموارد بعنوان التبصرة ونحوها ، وليس معناه عدم استعمال ألفاظ القانون في معناها ، بل حاكية من أنّ الإرادة الجديّة ليست تابعة للإرادة الاستعماليّة . ومثل قول المولى : « أكرم كلّ عالم » ثمّ قوله بدليل منفصل : « لا تكرم زيد العالم » ومن الممكن لم يتعلّق مراده من أوّل الأمر ب « إكرام زيد » ولكن ليس معناه عدم استعمال « أكرم كلّ عالم » في معناه ، بل المراد أنّ الإراديّة الاستعماليّة تتعلّق بكلّ الأفراد والمصاديق حتّى « زيد العالم » . وأمّا الإرادة الجدّية فلا تتعلّق باكرامه ، فالتخصيص يختصّ في دائرة الإرادة الجدّيّة فقط .
وهكذا قال العلّامة الأصفهاني قدّس سرّه في باب المجاز ، وملخّص كلامه : أنّ اللفظ في جميع المجازات لا يستعمل إلّا فيما وضع له ، ولكن ما هو المراد استعمالا غير ما هو المراد جدّا ، بمعنى : أنّ في مقام تطبيق ما هو الموضوع له على غيره إمّا يدعى كونه مصداقا له - كما في الكلّيات - وإمّا يدعى كونه عينه - كما في الأعلام - ثمّ استدل بأنّ
هامش
( 1 ) وقاية الأذهان : 101 - 135 .
( 2 ) كفاية الأصول 1 : 335 - 339 .