تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ما ليس بفرد فردا ، فكأنّه كان للأسد فردان : أحدهما : فرد حقيقي - وهو الحيوان المفترس - والآخر : فرد ادعائي - وهو رجل الشجاع - واستدلّ عليه بأنّه لولا هذا التصرّف لما صحّ التعجّب في قوله :
قامت تظلّلني ومن عجب * شمس تظلّلني من شمس
إذ الشاعر ادعى معشوقته فردا من الشمس فتعجّب ، وإلّا لا يكون في تظلّل الجسم تعجّب ، وهذا لا يوافق مع قول المشهور ، وهو واضح « 1 » . ولا بدّ من توجيه كلامه بوجهين : الأوّل : أنّ كلمة « أسد » اسم جنس مثل كلمة « إنسان » وضع لمفهوم كلّي ينطبق على جميع المصاديق ، وإن استعمل لفظ « أسد » في مصداق خاص فهذا استعمال في غير ما وضع له ، كما أنّ لفظ « الإنسان » إن استعمل في فرد خاص بحيث يدلّ على معنى خاص فأيضا استعمال في غير ما وضع له ، فلذا قلنا في قضية « زيد إنسان » : إنّ الحمل فيها حمل الشائع الصناعي ، وملاكه الاتحاد في الوجود لا في الماهيّة ، بمعنى أنّ « زيدا » فرد من الإنسان . وإذا كان حال الكلّي مع مصداقه كذلك ، فكيف حال استعمال لفظ « أسد » في « الرجل الشجاع » مثل قولك : « زيد أسد » و « أسد عليّ وفي الحروب نعامة » ؟ ! ومن المعلوم أنّ هذا الاستعمال بطريق أولى استعمال في غير ما وضع له ، فلا بدّ من توجيه كلام السكّاكي بأنّ لفظ « أسد » هاهنا استعمل في معناه الحقيقي ، وهي ماهيّة كلّية ، ولكن في مقام التطبيق ادّعى أنّ « الرجل الشجاع » أيضا كان من أفراد هذه الماهيّة ، وهكذا في سائر الموارد . الثاني : أنّ استعمال الأعلام الشخصية بعلاقة المشابهة في غير ما وضع له يكون بادعاء العينيّة ، مثل لفظ « حاتم » الذي وضع لشخص خاص وليس له معنى كلّي إذا
هامش
( 1 ) مفاتيح العلوم : 156 - 158 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 151 | الشيخ فاضل اللنكراني