تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ضمير « أنت » و « إيّاك » وأمثال ذلك للمخاطبة ، فهو مشترك مع ضمير الغائب في المعنى الحرفي . الثاني : أنّ الواضع في مقام الوضع لاحظ عنوان كلّي المخاطب ثمّ وضع لفظ المخاطب لهذا العنوان الكلّي ، ولفظ « أنت » و « إيّاك » لمصاديق هذا المفهوم ، فلذا إن سمع كلمة « أنت » من وراء الجدار يتصوّر مخاطب جزئي ، بخلاف كلمة « المخاطب » وهذه عبارة عن الوضع العام والموضوع له الخاص ، فلا تنحصر مصاديقه بباب الحروف ، ولكن هذا الاحتمال مبنائي ، وهو ممنوع عندنا - كما مرّ - فيكون معنى الضمير المخاطب على هذا الاحتمال معنى اسمي . وأمّا الضمير المتكلّم ففي مدلوله أيضا احتمالان : أحدهما : أنّ لفظ « أنا » وكذا لفظ « نحن » وضع للإشارة ، بشرط أن يكون المشار إليه فيه نفس المتكلّم أو الأنفس ، ويؤيّده اقترانها غالبا مع الإشارة العملية إلى النفس أو الأنفس ، فيكون له معنى حرفي . وثانيهما : أنّ الواضع حين الوضع لاحظ مفهوم كلّي المتكلّم ، ثمّ وضع كلمة « المتكلّم » لهذا المفهوم الكلّي ، وكلمة « أنا » لمصاديقه بنحو الوضع العام والموضوع له الخاص ، ويؤيّده سماعهما من وراء الجدار ، فإنّ من السماع الأوّل ينتقل الذهن إلى المعنى الكلّي ، ومن السماع الثاني إلى المعنى الجزئي والخاص ، فيكون له معنى اسمي . نكتة : أنّ المعاني الحرفيّة مع أنّها في تحقّقها تحتاج إلى الطرفين ، ولكن في مقام الإفادة وبيان المقاصد يتعلّق الغرض بها ؛ لأنّ غرض المتكلّم في جميع الجمل بيان هوهويّة متحقّقة بين الموضوع والمحمول فتكون لها في هذا المقام كمال الاستقلال .

استعمال اللفظ في المعنى المجازي

فقد اختلفوا : في أنّ ملاك صحّة استعمال اللفظ في المعنى المجازى وما يناسب الموضوع له هل هو بالطبع أو بالوضع أعني : ترخيص الواضع في الاستعمال لوجود