تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
علقة من العلائق ؟ وجهان بل قولان ، أظهرهما أنّه بالطبع ، بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه ، وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ، ولو مع ترخيصه ولا معنى لصحّته إلّا حسنه ، هذا ما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » . لا يخفى أنّ أصل كلامه مؤيّد بوضع أعلام شخصية ؛ إذ الواضع مثل الأب وغيره يضع لفظ « حاتم » مثلا لابنه ، مع أنّه لا يعلم باتصافه بصفة الجود في المستقبل ، وبعد اتصافه بهذه الصفة يطلق هذا اللفظ على كلّ من اتصف بصفة الجود بلا ترخيص من الواضع ؛ إذ الطبع يقبله ويحسّنه ، ولكن دليله قدّس سرّه مجمل ، فإنّا لا نعلم أنّ التفسير من صحّة الاستعمال بحسن الاستعمال ينحصر في الاستعمالات المجازيّة أو يشمل الاستعمالات الحقيقيّة أيضا ؟ ولا بدّ من أعمّيته في كلّ الاستعمالات ؛ إذ لا يعقل للصحة معنيان ، وحينئذ هل يكون الحسن في مقابل القبح أو في مقابل عدم الحسن ؟ إن كان المراد هو الأوّل لكان استعمال الغلط قبيحا ، وهو كما ترى فانّا لا نرى القبح في استعمال الغلط ، غاية الأمر هو باطل والباطل ليس بقبيح . وإن كان المراد هو الثاني فإنّا لا نرى حسنا في الاستعمالات الحقيقيّة ، لعلّ استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي كان غير الحسن ، فلذا مقصوده من الاستدلال ليس بمعلوم . وذهب المشهور إلى أنّ المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، وملاك الصحة عبارة عن إذن الواضع وترخيصه ، سواء كان ممّا يقبله الطبع أم لا . وخالفهم السكاكي في قسم واحد من المجازات ، وهو الاستعارة ، وقال : إنّ ذلك حقيقة لغويّة ، بمعنى أنّ استعمال لفظ « أسد » مثلا في « الرجل الشجاع » بعلاقة المشابهة استعمال حقيقي لا المجازي ، ولكن العقل والذهن تصرّف وجعل ادعاء
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 19 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 150 | الشيخ فاضل اللنكراني