اللّغات ، ولا يكون بينهما اتّحاد مفهومي ولا الاتحاد من حيث الماهيّة .
لا يقال : إنّه إذا كان مدلول كلمة « هذا » الإشارة مع كونها من المعاني الحرفيّة فلا يصلح لأن يقع مسندا ولا مسندا إليه ، مع أنّ وقوعه مسندا ليست قابلة للإنكار ، مثل جملة : « هذا زيد » و « هذا قائم » .
لأنّا نقول : إنّ الموضوع والمسند والمبتدأ في هذه الموارد وهكذا في الإشارة العمليّة هو المشار إليه لا الإشارة ، أو أنّ المحمول قرينة على أنّ الموضوع هو المشار إليه ؛ إذ الإشارة ليست بقائم ، بل المشار إليه قائم .
فالحاصل أنّ الإشارة سواء كانت إلى القريب أو البعيد لها معان حرفيّة ، وإن عبّروا عنها بأسماء الإشارة .
عبّروا عنها بأسماء الإشارة .
مدلول الضمائر
فلا بدّ لنا من البحث في كلّ منها مستقلّا ، ولا دليل لاشتراكها في المعنى فنلاحظها مستقلّا ، أمّا ضمير الغائب - مثل كلمة « هو » و « هما » و « هم » و « هي » وأمثال ذلك - فالظاهر أنّه مشترك مع اسم الإشارة في المعنى ، كما أنّ أسماء الإشارة وضعت لحقيقة الإشارة كذلك ضمير الغائب وضع لحقيقة الإشارة ، إلّا أنّه قيّد في مرجع ضمير الغائب بمعهوديّته ذكرا أو ذهنا ، وهذه توجب صلاحيته للإشارة وينزّله منزلة الحاضر ، وإلّا لا يمكن الإشارة اللفظية إلى الغائب ، كما أنّه لا يمكن إشارة عمليّة إليه ، مع أنّ الإشارة اللفظية أكثر ما تكون معها إشارة عمليّة ، سواء كانت إلى الغائب أو الحاضر فيكون لضمير الغائب كأسماء الإشارة معنى حرفي .
وأمّا الضمير المخاطب فلا يخفى أنّه لا تحقّق لعنوان الإشارة فيه ، وفي مدلوله احتمالان : الأوّل : أنّه وضع للمخاطبة التي كانت لها واقعيّة متقوّمة بالطرفين ، فوضع