تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الوجود منحصر بالعيني والذهني والكتبي واللفظي ، ومراده قدّس سرّه من الوجود الإنشائي هو : الوجود اللفظي ، فيكون وجود المعنى بعين وجود اللفظ ، بحيث ينسب الوجود إلى اللفظ بالذات ، وإلى المعنى بالعرض وبالجعل والمواضعة ، كما أنّ ماهيّة الإنسان بسبب المصداق تتصف بالوجود العيني ، وبسبب التصوّر تتّصف بالوجود الذهني ، كذلك المعنى تتّصف بالوجود اللفظي بسبب اللفظ ؛ لتحقّق العلاقة الوضعية بينهما ، فلفظ الإنسان بما أنّه لفظ له تحقّق ووجود حقيقة حين التكلّم به ، ولماهيته تحقّق بالعرض ، وإنّما قيّدوه بنفس الأمر ، مع أنّ وجود اللفظ في الخارج وجود للمعنى أيضا بالعرض ، تنبيها على أنّ اللفظ بواسطة العلقة الوضعيّة وجود المعنى تنزيلا في جميع النشئات ، فكأنّ المعنى ثابت في مرتبة ذات اللفظ بحيث لا ينفك عنه في مرحلة من مراحل الوجود ، والمراد بنفس الأمر حدّ ذات الشيء - أي الماهية - من باب وضع الظاهر موضع المضمر . إن قلت : هذا المطلب جار في جميع الألفاظ بالنسبة إلى معانيها من دون اختصاص بالإنشائيات . قلنا : الفرق أنّ المتكلّم قد يتعلّق غرضه بإيجاد نفس هذه النسبة ، وقد يتعلّق بالحكاية عن النسبة الواقعة ، مثلا : مفاد كلمة « بعت » إخبارا وانشاء واحد ، وهي النسبة المتعلّقة بالملكيّة ، فقد يقصد وجود تلك النسبة خارجا بوجودها اللفظي ، فليس وراء قصد الإيجاد أمر آخر وهو الإنشاء ، وقد يقصد زيادة على ثبوت المعنى تنزيلا الحكاية عن ثبوته في موطنه أيضا وهو الإخبار . ثمّ قال في آخر كلامه : فلا ينتقض باستعمال الألفاظ المفردة في معانيها فإنّها كالإنشائيات من حيث عدم النظر فيها إلّا إلى ثبوتها خارجا ثبوتا لفظيّا ، غاية الأمر أنّها لا يصحّ السكوت عليها ، بخلاف المعاني الإنشائية ، وهذا أحسن ما يتصوّر في شرح حقيقة الإنشاء وعليه يحمل ما أفاده استاذنا العلّامة ، لا على أنّه نحو وجود آخر في قبال جميع الأنحاء المتقدّمة فإنّه غير متصوّر .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 143 | الشيخ فاضل اللنكراني