تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الملكيّة والزوجيّة وغير ذلك فيردّه أنّه يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني من دون حاجة إلى اللفظ والتكلّم به ، ضرورة أنّ اللفظ في الجملة الإنشائية لا يكون علّة لإيجاد الأمر الاعتباري ، ولا واقعا في سلسلة علّته ، فإنّه يتحقّق بالاعتبار النفساني كما قلناه . ولكن يرد عليه أوّلا : أنّ صريح الوجدان يحكم بأنّ الزوجية تتحقق بنفس جملة « أنكحت كذا » و « قبلت كذا » لا أنّها تحكى عمّا حدث من الإنشاء سابقا ، وهكذا في جملة : « بعت كذا » ونحوها . وثانيا : أنّ البرهان الذي ذكره - دام ظلّه - مقنع لمن استحال كون الاعتبار النفساني كافيا في الإنشاء ، وهو يقول في جوابه بامكان كفايته ، ولكن كلّ ممكن لا يوجب الإيصال إلى الواقعيّة ، فإنّا نرى بالوجدان تأثير اللفظ في تحقّق الإنشاء عند الشرع والعقلاء في موارد الإنشاءات اللفظيّة كالبيع والنكاح ونحوهما ، وحتّى في باب الأوامر والنواهي إن لم يكن اللفظ لا يصدر من الآمر أمر ومن المأمور به عمل ، فالإنشاء اللفظي لا يتحقّق بدون اللفظ ، مع أنّ لازم كلامه أن تكون الجملة الإنشائية في مقام الإنشاء جملة خبريّة ؛ إذ لا فرق في مقام الحكاية عن الواقع المحقّق بين أن تكون تحقّقه قبل أسبوع أو شهر أو آناً ما قبل الحكاية . المرحلة الثانية : في ذكر الأقوال في حقيقة الإنشاء ، نسب إلى المشهور أنّ الإنشاء عبارة عن استعمال اللفظ في معناه بداعي تحقّق هذا المعنى في وعاء تحقّقه من الاعتبار ؛ إذ الملكيّة - مثلا - مع أنّ أسبابه مختلف قد يتحقّق بفعل فاعل مختار ، مثل : حيازة المباحات ، وقد يتحقّق بعامل غير الاختياري كالإرث ، وقد يتحقق بالإنشاء ، ولكنه أمر اعتباري لا واقع له في الخارج ، إلّا اعتبار الشارع والعقلاء ، فيكون استعمال صيغة « بعت » في مقام البيع بداعي تحقّق سبب للملكية في عالم الاعتبار وصيغة « أنكحت » في مقام العقد بداعي تحقّق سبب للزوجيّة في عالم المذكور .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 140 | الشيخ فاضل اللنكراني