تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ولكن يرد عليه أوّلا : أنّ لازم هذا المعنى عدم تحقّق الإنشاء فيما لو باع البائع مال الغير لنفسه عالما واشتراه المشتري كذلك ؛ إذ لا يكون هاهنا استعمال كلمة « بعت » في معناه بداعي تحقّقه في عالم الاعتبار بعد علمهما ببطلان هذا البيع عند الشارع والعقلاء ، مع أنّ القول بعدم تحقّق الإنشاء أصلا خلاف الوجدان ؛ إذ لا فرق في تحقّق الإنشاء بين كون البائع غاصبا أو غيره . وثانيا : أنّ لازم هذا المعنى محدوديّة الإنشاء بأمور اعتبارية فقط ، وأمّا الأمور الواقعيّة - مثل : الطلب الذي له واقعيّة خارجية - فهي إرادة قائمة بالنفس ، وواقعيّة ذهنيّة وهي عبارة عن تصوّر مفهومه لا يتعلّق به الإنشاء ؛ إذ ليس فيه استعمال اللفظ في معناه بداعي تحقّقه في عالم الاعتبار . ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّ مفهوم الطلب كمفهوم الإنسان ليس فيه قابلية الإنشاء عند المشهور حتى يشمله التعريف . قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » في فوائده : إنّ الإنشاء هو القول الذي يقصد به إيجاد المعنى في نفس الأمر ، مثلا : ملكيّة المشتري للمبيع لها واقعيّة لم تكن لها قبل الإنشاء ، ولا نعني من وجود الملكيّة بالإنشاء إلّا مجرد تحقّق الإنشائي لها الموجب مع الشرائط لنحو وجودها الحاصل بغيرها من الأسباب الاختيارية كحيازة المباحات ، والاضطراريّة كالإرث ، بمعنى : أنّه كما أنّ الملكيّة تكون من الأمور الاعتباريّة ، كذلك الوجود الإنشائي أمر اعتباري ، فيمكن أن يكون في مورد الوجود الإنشائي ملكيّة المبيع للمشتري بدون اعتبار الملكيّة من الشارع والعقلاء ، مثل : بيع الغاصب لنفسه ، ويمكن أن يكون في مورد هذا الوجود الإنشائي مع تحقّقه خارجا وذهنا ، مثل : مفهوم الطلب ، ويمكن أن يتحقّق الوجود الإنشائي بلا إرادة سابقه - أي وجود واقعي
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 17 - 18 .