أقول : لا يخفى أنّ كلامه قدّس سرّه يكون مورد الإشكال من جهتين :
الأولى : من جهة حمل كلامه على هذا المعنى ؛ إذ لا شك ولا شبهة في عدم ظهور كلامه في المعنى المذكور ، فلذا لا دليل لحمل كلامه عليه ، إلّا من حيث عدم معقوليته كما صرّح في آخر كلامه ؛ إذ الوجود منحصر بأنحاء أربعة كما قال به المحقّقون من الفلاسفة . والتحقيق أنّ انحصار الحقائق والواقعيّات والماهيّات فيها غير قابل للإنكار ، ولكن مع ذلك لا إشكال في أنّ للملكيّة أيضا تحقّق ووجود إذا حصلت بالحيازة أو الإرث ، مع أنّه لم يكن من أنحاء الوجود الأربعة ، فلا بدّ له قدّس سرّه في مقام الجمع بينهما من القول : بأنّ تقسيم الوجود بالأقسام الأربعة مربوط بالحقائق والواقعيّات . وأمّا الملكيّة والزوجيّة ونحوهما فتكون من الأمور الاعتباريّة لا واقعيّة لها إلّا في عالم الاعتبار ، وإذا كانت الملكيّة كذلك فيكون الوجود الإنشائي أيضا من هذا القبيل ، فإنّه ليس في مقابل الوجود العيني والذهني ، بل هو أمر اعتباري عند العقلاء وكان ظرف تحقّقه نفس الأمر ، وهو أعمّ من الواقع ؛ لشموله عالم الاعتبار أيضا . ولا دليل لتفسير نفس الأمر بأنّ اللفظ بواسطة العلقة الوضعيّة وجود المعنى في جميع المراحل حتى مرحلة الماهيّة ؛ إذ لا ربط للفظ بالمعنى في الماهيّة ؛ لأنّ وجود اللفظ وجوب بالذات وبالأصالة ، ووجود المعنى وجود تبعي لا استقلال له ، وبينهما بون بعيد ، فكيف يتّحدان في الماهيّة ؟ ! فلا يكون له داع لذكر نفس الأمر إلّا الأعمّية ، ويكون تفسيره منه في غير محلّه ، وكلام صاحب الكفاية قدّس سرّه لا يكون كلاما غير المتصوّر .
الثانية : من جهة عدم صحة كلامه أصلا ، فإنّ بيانه يرجع إلى أنّ الوجود الإنشائي عبارة عن الوجود اللفظي ، وتحقّق المعنى يكون بتحقّق اللفظ ، وينسب التحقّق إلى اللفظ أصالة وبالذات ، وإلى المعنى بالعرض . وهذا المعنى يستلزم المحذورات في باب المفردات غير الانشائية ، مثل : كلمة « انسان » حيث قال قدّس سرّه : هذا
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 144
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٤٤