الطلب - كالأوامر الامتحانية . واعلم أنّ نفس الأمر أعمّ من الواقع ؛ إذ هو منحصر بالوجود الذهني والخارجي واللفظي والكتبي ، وأمّا نفس الأمر فيشمل وجودا آخر باسم الوجود الإنشائي في عالم الاعتبار .
لا يقال : إنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد فكيف يتشخّص هذا الوجود مع كونه في مقابل الوجود الذهني والخارجي ؟
لأنّا نقول : إنّ مشخصات هذا النحو من الوجود إنّما هو بشخص المنشئ وشخص لفظه ، بحيث لو أنشأ بلفظ آخر ، أو أنشأ شخص آخر يتحقّق وجود إنشائي آخر . هذا ملخّص كلامه .
ولكن نبحث معه قدّس سرّه من جهتين :
الأولى : أنّ للمفاهيم الواقعيّة هل يتحقق هذا الوجود الإنشائي أم لا ؟ وهو قدّس سرّه قائل بأنّ مفاد صيغة « افعل » كان وجود إنشائي الطلب ، ومفاد صيغة « لا تفعل » كان وجود إنشائي النهي . وبعبارة أخرى : مع أنّه يتحقّق لمفهوم الطلب وجود واقعي خارجي ، ووجود واقعي ذهني ، وكانت له واقعيّة أخرى في نفس الأمر باسم الوجود الإنشائي ، وسيأتي إتمام وإكمال هذا البحث من هذه الجهة في مبحث الأوامر إن شاء اللّه .
الجهة الثانية : في أنّ لازم كلامه قدّس سرّه في عقود الصحيحة تحقّق اعتبارين من العقلاء ، أحدهما : اعتبار وجود الإنشائي ، والآخر اعتبار الملكيّة ، مع أنّ العقلاء لم يلتزم بهذا المعنى .
قال المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » في تفسير كلام صاحب الكفاية ما هذا إجماله : إنّ
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 274 - 275 .