تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الهيئة ، ولا شكّ في أنّ المراد من المبادلة في المعنى اللغوي هي مبادلة الإنشائي لا مبادلة المكاني ، والإنشائية لا تنفكّ عن المادّة أصلا ، وأمّا استعمال كلمة « بعت » في مقام الإنشاء والإخبار ، مع أنّ عنوان الإنشائية محفوظ في نفس المادة ، فيكون وضع الواضع الهيئة كذلك ، مثل كلمة « يضرب » الذي وضعه الواضع للدلالة على الحال والاستقبال . فإذا استعملت هذه الجملة في مقام الإنشاء يكون معناها : صار الإنشاء متحقّقا في الحال ، وإذا استعملت في مقام الإخبار يكون معناها : صار الإنشاء متحقّقا فيما مضى ، والفرق بينهما لا يكون إلّا من حيث الزمان فقط ، وعنوان الإنشاء في كليهما محفوظ ، والهيئة قد توجد الإنشاء في الحال وقد تحكي عمّا مضى ، وهذه الحكاية لا يكون إلّا لوضعها من ناحية الواضع كذلك وهكذا في سائر الجمل المشتركة بين الإخبار والإنشاء ، ربّما يستشكل بأنّه : سلّمنا هذا المعنى في كلمة « بعت » و « أنكحت » وسائر الجمل التي قد تستعمل في مقام الإنشاء ، وقد تستعمل في مقام الإخبار ، واخذت في مادتها عنوان الإنشائية . ولكنّا نرى كثيرا ما استعمال الجملات الخبرية ، مثل : « يعيد صلاته » و « يغتسل ثوبه » مكان ليعد صلاته وليغتسل ثوبه ، مع أنّه لا يؤخذ في مادتها عنوان الإنشائية ، كما لا يخفى . والجواب عنه : أنّ استعمال كلمة : « بعت » و « أنكحت » في مقام الإنشاء والإخبار استعمال حقيقي يحتاج إلى الوضع ، وأمّا استعمال الجملات المذكورة في المعنى الإنشائي استعمال مجازي وكنائي ، ولا نحتاج فيه إلى وضع خاص ، لا يخفى أنّ كلامنا في استعمال الحقيقي لا المجازي .

حقيقة الإنشاء والإخبار

واعلم أنّ الإنشاء والإخبار وصفان للجملة ، والمفرد لا يتصف بهذين العنوانين والمقسم لهما جملة يصحّ السكوت عليها . وأمّا حقيقة الإخبار فلا إبهام فيها ، بل