تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ممكن من جهة عدم تناهي الحصص . فكلمة « في » في جملة : « الصلاة في المسجد حكمها كذا » تدلّ على أنّ المتكلّم أراد تفهيم حصّة خاصّة من الصلاة ، وكان في مقام بيان حكم هذه الحصة لا الطبيعة السارية إلى كلّ فرد ، وأمّا كلمتا الصلاة والمسجد فهما مستعملتان في معناهما المطلق واللا بشرط ، بدون الدلالة على التضييق والتخصيص أصلا . ومن هنا كان تعريف الحرف « بما دلّ على معنى قائم بالغير » من أجود التعريفات وأحسنها . ثمّ قال في آخر كلامه : إنّ المعاني الحرفية عبارة عن تضييقات نفس المعاني الاسميّة في عالم المفهوميّة وتقييداتها بقيود خارجة عن حقائقها بلا نظر إلى أنّها موجودة في الخارج أو معدومة ممكنة أو ممتنعة ، ومن هنا قلنا : إنّ استعمالها في الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد ، والذي دعاني إلى اختيار ذلك القول أسباب أربعة : السبب الأوّل : بطلان سائر الأقوال ، السبب الثاني : أنّ المعنى الذي ذكرناه مشترك فيه جميع موارد استعمال الحروف من الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد . السبب الثالث : أنّ ما سلكناه في باب الوضع من أنّ حقيقة الوضع هي « التعهّد والتباني » ينتج الالتزام بذلك القول لا محالة ، السبب الرابع : موافقة ذلك للوجدان ومطابقته لما ارتكز في الأذهان . هذا ملخص كلامه قدّس سرّه . ولكن التحقيق أنّ هذا القول لا يمكن مساعدته كما عرفت من كلماتنا إجمالا ، وأمّا الأسباب الأربعة المذكورة لا توجب التمسّك بهذا القول ، فإنّك عرفت الجواب من ثلاثة منها ولا نطيل الكلام هاهنا . وأمّا السبب الرابع فلا بدّ من الجواب عنه وهو : أنّه لا معنى لتضييق المعاني الاسمية بالحروف في الجملات الخبريّة ؛ إذ المتكلّم فيها يحكى عن الواقع كما هو بلا نقص وزيادة ، مثل جملة : « زيد في المدرسة » ، فهي تحكي عن الواقعيّة المتحقّقة في الخارج بدون إضافة المتكلّم تضييقا لها ، هذا أوّلا .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 125 | الشيخ فاضل اللنكراني