تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
للإنسان ممكن ، وللّه تعالى ضروري ولشريك الباري مستحيل ؛ لأنّ حرف اللام في جميع ذلك يستعمل في معنى واحد ، وهو تخصيص مدخوله بخصوصيّة ما في عالم المعنى على نسق واحد بلا عناية في شيء منها ، مع أنّه في الأوّل يوجب الارتباط ؛ إذ الإنسان عارض الوجود ومغاير له ، وأمّا في الثاني والثالث فلا معنى له بعد عينيّة الوجود مع اللّه تعالى في الثاني واستحالة الارتباط في الثالث ، فصحّة استعمال الحروف في هذه الموارد تكشف كشفا يقينيّا من أنّ الحروف لم توضع لأنحاء النسب والروابط في الخارج . وهذا الإشكال أيضا مدفوع بأنّ الوجود للإنسان ممكن ، هذه صورة القضيّة وحقيقتها بعد الدقة العقلية عبارة من أنّ الوجود الإمكاني للإنسان ، وهذا لا شبهة فيه . وحقيقة القضية الثانية أنّ الوجود الضروري للّه تعالى ، ومعلوم أنّ الارتباط موجود هاهنا ؛ إذ العينية تتحقّق بين اللّه تعالى والوجود ، لا بينه تعالى وضروري الوجود . وهكذا في القضية الثالثة فإنّ حقيقتها أنّ الوجود الممتنع لشريك الباري ، وبينهما نسبة محقّقة واقعيّة بحسب الأدلة التوحيدية ؛ إذ لا بدّ في مقام المقايسة بينهما من المقايسة بين امتناع الوجود وشريك الباري ، لا بين الوجود وشريك الباري ، وفي المثال الثاني بين اللّه تعالى وضرورة الوجود ، لا بينه تعالى والوجود . فهذا الإشكال أيضا في غير محلّه . القول الخامس : ما اختاره بعض الأعلام على ما في كتاب المحاضرات « 1 » وهو : أنّ المعاني الحرفيّة تباين المعاني الاسمية بتمام الذات . بيان ذلك : أنّ الحروف على قسمين : أحدهما : ما يدخل على المركّبات الناقصة والمعاني الإفرادية « من » و « إلى » و « على » ونحوها ، وثانيهما : ما يدخل على المركّبات التامّة ومفاد الجملة ، مثل : حروف النداء والتشبيه والتمنّي والترجّي ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 75 - 82 .