على ذلك لا يمكن أن تكون الحروف موضوعة لأنحاء النسب والروابط ؛ لأنّها كما عرفت سنخ وجود لا ماهيّة لها ، فلا تكون قابلة للإحضار في الذهن .
ولكن هذا الإشكال أوّلا : منقوض بالوضع الخاص والموضوع له الخاص من الأقسام الأربعة المذكورة في الوضع ؛ إذ لا معنى له إلّا أن يلاحظ الواضع ، مثل الأب معنى جزئيّا خارجيّا فيضع اللفظ له ويقول : جعلت اسم هذا المولود حسينا ، فكيف يكون الموجود الخارجي قابلا للإحضار في الذهن في هذا المقام ؟ ! مع أنّ هذا المعنى مسلم عنده . نعم : مرّ منّا المناقشة في مصداقيّة الأعلام الشخصيّة لهذا القسم من أقسام الوضع ، ولكنّها لا يوجب لإنكار أصل هذا القسم حتى في مقام الثبوت .
وثانيا : أنّ معنى الموضوع له ليس مفهوم كلّي ، قد يوجد في الذهن وقد يوجد في الخارج ، ولا أنّ الموجود الخارجي حين اللحاظ يحضر في الذهن بوصف خارجي ، بل المعنى أنّ لنا حين اللحاظ ملحوظ بالذات وهي صورة مرتسمة في الذهن من الموجود الخارجي ، وملحوظ بالعرض وهو الموجود في الخارج ، وأنّ الواضع في مقام الوضع بعد اللحاظ يضع اللّفظ للملحوظ بالعرض كما مرّ تفصيله فراجع . وليس هذا الوضع بدون التصوّر ، وكذلك في ما نحن فيه فإنّ واقع النسبة والربط يكون الموضوع له للحروف ، ومفهومها ليست واقعيّة على حدة حتى تكون نسبته إلى النسب الخارجية نسبة الطبيعي وأفراده ، بل تكون نسبته إليها نسبة العنوان والمعنون ، مثل :
العنوان المجتمع في المجلس
والحاصل : أنّه ليست في ما نحن فيه خصوصيّة زائدة على الوضع الخاص والموضوع له الخاص والوضع العام والموضوع له العام حتى يوجب استحالة الوضع فيه ، فتدبّر .
والإشكال الثالث : أنّ الحروف لم توضع لأنحاء النسب والروابط لصحّة استعمالها بلا عناية في موارد يستحيل فيها تحقّق نسبة ما ، فلا فرق بين قولنا : الوجود
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٢٢